.................................................................................................
______________________________________________________
فلو اعتبر الشارع في زمن الانسداد ظنونا مخصوصة لأجل ملاحظة خصوصيّة فيها كانت من الظنون الخاصّة ، سواء كان المثبت له هو الشرع أو العقل ، أعني دليل الانسداد ، ولذا تمسّك به جماعة من القائلين بالظنون الخاصّة كالعلّامة وصاحب المعالم والمقدّس الأردبيلي والخونساري.
وبالجملة ، إنّه لو قرّر دليل الانسداد على وجه يفيد حجّية طائفة من الظنون ، كالحاصل من أخبار الآحاد ، كما يظهر من صاحب المعالم حيث ادّعى كون نتيجته اعتبار أقوى الظنون ، وادّعى كونه هو الحاصل من أخبار الآحاد ، كان ذلك دليلا على اعتبارها من باب الظنون الخاصّة. ومن هنا يظهر فساد ما وقع لصاحب المفاتيح من عدّه لهؤلاء الجماعة من القائلين بالظنون المطلقة ، نظرا إلى تمسّكهم في إثبات حجّية أخبار الآحاد بدليل الانسداد. وكذلك يظهر فساد ما ذكره المحقّق القمّي رحمهالله في مبحث الاجتهاد قائلا : «ومن الغريب ما وقع لجماعة من الأصحاب حيث جمعوا بين تمسّكهم بأصالة حرمة العمل بالظنّ في إبطال حجّية الشهرة وتقليد الموتى وغير ذلك ، وتمسّكهم في حجّية أخبار الآحاد وغيرها بانسداد باب العلم وانحصار الطريق في الظنّ ، كجمعهم بين هذا الدليل واشتراطهم في العمل بها إيمان الراوي وعدالته وغير ذلك من الشروط ، كما فعله صاحب المعالم وغيره ، وهذا تناقض واضح» انتهى.
والمراد بالظنون المطلقة ما كان المناط فيه وصف الظنّ من دون تفاوت بين أسبابه ومراتبه ، سواء كان معتبرا في زمان الانفتاح أو الانسداد ، إذ لو قال الشارع : جعلت مطلق الظنّ حجّة عليكم ، لكان اعتبار الظنون حينئذ من باب مطلق الظنّ ، وإن فرض التمكّن حينئذ من العلم بسؤال الإمام عليهالسلام ونحوه.
نعم ، من تمسّك بالآيات في حجّية أخبار الآحاد من باب الظنون الخاصّة ، فلازمه القول باعتبارها في عرض العلم ، بمعنى جواز العمل بها حتّى عند التمكّن من تحصيل العلم بالواقع. وكذلك من تمسّك بدليل الانسداد وقرّره على وجه الحكومة
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
