هذا ما حضرني (٥٩٩) من كلمات الأصحاب الظاهرة في دعوى الاتّفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلمي في الجملة المؤيّدة لما ادّعاه الشيخ والعلامة. وإذا ضممت إلى ذلك كلّه ذهاب معظم الأصحاب بل كلّهم ـ عدا السيّد وأتباعه ـ من زمان الصدوق إلى زماننا هذا إلى حجّية الخبر الغير العلمي ، حتّى أنّ الصدوق تابع (٦٠٠) في التصحيح والردّ لشيخه ابن الوليد وأنّ ما صحّحه فهو صحيح
______________________________________________________
٥٩٩. من جملة ما يؤيّد المطلوب ـ مضافا إلى [ذلك](*) ـ ما ذكره في المعالم في مقام الاحتجاج لحجّية أخبار الآحاد قائلا : «الثالث : إطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمّة عليهمالسلام وأخذوا عنهم وقاربوا عصرهم على رواية الأخبار الآحاد وتدوينها ، والاعتناء بحال الرواة ، والتفحّص عن المقبول والمردود ، والبحث عن الثقة والضعيف ، واشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار ، وفي زمان إمام بعد إمام ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير إلى خلافه ، ولا روي عن الأئمّة عليهمالسلام حديث يضادّه مع كثرة الروايات عنهم وفنون الأحكام» انتهى. ويؤيّده أيضا ما ذكره الفاضل التوني من : «أنّا نقطع بعمل أصحاب الأئمّة عليهمالسلام وغيرهم ممّن عاصرهم بأخبار الآحاد ، بحيث لم يبق للمتتبّع شك في ذلك ، ونقطع بعلم الأئمّة عليهمالسلام بذلك ، والعادة قاضية بتواتر المنع عن الأئمّة عليهمالسلام لو كان العمل بها في الشريعة ممنوعا ، مع أنّه لم ينقل عنهم خبر واحد ، بل ظاهر من الأخبار جواز العمل بها ، كما ستقف عليه عن قريب» انتهى.
٦٠٠. قال في آخر صوم التطوّع من الفقيه : «وأمّا خبر صلاة غدير خم والثواب المذكور لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه كان لا يصحّحه ، ويقول : إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمداني ، وكان غير ثقة ، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ، ولم يحكم بصحّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح».
__________________
(*) لم يرد ما بين المعقوفتين في الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم الكلام ، إذ بدونه يبقى الخبر المتقدّم وهو «من جملة ...» بلا مبتدأ مؤخّر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
