الإنصاف : أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل كما سيأتي ، فلا بدّ من حمل قول من حكى عنهم السيّد المنع إمّا على ما ذكرنا من إرادة دفع أخبار المخالفين التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي ، وإمّا على ما ذكره الشيخ من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع.
ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أنّ مراد السيّد قدسسره من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان ؛ فإنّ المحكيّ عنه قدسسره في تعريف العلم : أنّه ما اقتضى سكون النفس ، وهو الذي ادّعى بعض الأخباريّين : أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا. فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن : تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل ، ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور (*) الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا ، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون. والإنصاف : أنّه لم يتّضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس ولو بمجرّد وثاقة الراوي وكونه سديدا في نقله لم يطعن في روايته.
ولعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيّد قدسسرهما خصوصا مع ملاحظة تصريح السيّد قدسسره في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة (**) ، وتصريح الشيخ قدسسره في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك.
وممّن نقل الإجماع على حجّية أخبار الآحاد : السيّد الجليل (٥٧٨) رضيّ
______________________________________________________
٥٧٨. في محكيّ كتاب فرج الهموم.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : الخارجيّة.
(**) في بعض النسخ زيادة : بالقرائن.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
