.................................................................................................
______________________________________________________
هو يقول : اتّق الله يا محمّد بن أبي عمير ، فصبر ففرّج الله عليه. وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب. وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث عن حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، ولهذا كان أصحابنا يسكنون إلى مراسيله. وقد صنّف كتبا كثيرة ، ويحتمل أن تكون في تلك الكتب الهالكة روايات كثيرة تدلّ على وثاقة كثير من الرواة أو خلافها ، إذ ليس في العقل ما يمنع ذلك ، إلّا أنّ احتماله يمنع حصول القطع بما ذكرناه. ويتّضح ذلك زيادة على ذلك بما سنشير إليه من أحوال صاحب الاصول وغيرها.
وأمّا الثاني فإنّه مع تسليم حصول القطع بصدق الرواة المعاشرين للأئمّة عليهمالسلام ، أنّ تتبّع أحوال السلف والخلف يقضي باستمرار عادتهم واستقرار طريقتهم على العمل بأخبار الآحاد ، وأنّ الصحيح عندهم إلى زمان ابن طاوس ما حصل الوثوق بصدوره عن أحد العترة الطاهرة عليهمالسلام.
ويدلّ على الأوّل ما سيأتي في كلام المصنّف رحمهالله من دعوى الشيخ في العدّة ، والسيّد الجليل رضيّ الدين بن طاوس ، والعلّامة في النهاية ، والمحدّث المجلسي في بعض رسائله إجماع الإماميّة على العمل بأخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن القطعيّة ، مضافا إلى دعوى جماعة الإجماع على العمل بأخبار جماعة مخصوصين ، إلى غير ذلك ممّا سيأتي مستوفى. وادّعى بعض المحقّقين صراحة كلام الشيخ في ديباجة الاستبصار وظهوره في ديباجة التهذيب في العمل بالأخبار المجرّدة عن القرائن القطعيّة.
وعلى الثاني ما ذكره شيخنا البهائي في محكيّ مشرق الشمسين من أنّ الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس إليه. وقال المحدث الجزائري في كشف الأسرار : «الصحيح في العصر الأوّل ما اعتضد بما يوجب الركون إليه ، كوجوده في كثير من الاصول الأربعمائة التي كانت معروفة عندهم ، أو تكرّره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد معتبرة ، أو وجوده
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
