أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر وقبلوا قوله. هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله ومن بعده من الأئمّة صلوات الله عليهم إلى زمان جعفر بن محمّد عليهماالسلام الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ؛ لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو. والذي يكشف عن ذلك : أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذّ واحد منهم وعمل به في بعض المسائل أو استعمله على وجه المحاجّة لخصمه وإن لم يكن اعتقاده ، ردّوا قوله وأنكروا عليه وتبرّءوا من قوله ، حتّى أنّهم يتركون تصانيف من وصفناه (٥٥٠) ورواياته لمّا كان عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه.
فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الفرقة المحقّة على العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أنّ المعلوم أنّها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادّعاء أحدهما جاز ادّعاء الآخر. قيل له : المعلوم من حالها ـ الذي لا ينكر ـ أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصّون بطريقه ، وأمّا ما كان رواته منهم وطريقه أصحابهم فقد بيّنّا أن المعلوم خلاف ذلك ، وبيّنّا الفرق
______________________________________________________
العكس فيتعارضان. وعن بعض : أنّ النادر ما قلّ رواته وندر العمل به ، وادّعى أنّه الظاهر من كلام الأصحاب ، ولا يخلو من تأمّل» انتهى كلامه رفع مقامه.
وفي الرواشح السماويّة : المشهور أنّ الاصول الأربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف من رجال أبي عبد الله الصادق عليهالسلام ، ورجاله صلوات الله عليه من العامّة والخاصّة ـ على ما قاله المفيد رضوان الله عليه في إرشاده ـ زهاء أربعة آلاف رجل. ومصنّفاتهم كثيرة ، إلّا أنّ ما استقرّ الأمر على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالاصول هذه الأربعمائة. ثم نقل ما تقدّم عن كتاب معالم الدين لمحمّد بن علي بن شهرآشوب.
٥٥٠. كمحمد بن أحمد بن الجنيد.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
