.................................................................................................
______________________________________________________
عهد أمير المؤمنين عليهالسلام إلى زمان العسكري عليهالسلام أربعمائة كتاب تسمّى الاصول» انتهى.
أقول : لا يخفى أنّ مصنّفاتهم أزيد من الاصول ، فلا بدّ من وجه تسمية بعضها اصولا دون بعض. فقيل : إنّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم عليهالسلام ، والكتاب ما كان فيه كلام مصنّفه أيضا. وأيّد ذلك بقول الشيخ في زكريّا بن يحيى الواسطي : له كتاب الفضائل ، وله أصل. وفي التأييد نظر ، إلّا أنّ ما ذكره لا يخلو عن قرب وظهور. واعترض بأنّ الكتاب أعمّ. وفيه : أنّ الغرض بيان الفرق بين الكتاب الذي ليس بأصل ومذكور في مقابله والكتاب الذي هو أصل ، وبيان سبب قصر تسميتهم الأصل في الأربعمائة. ويظهر من كلام الشيخ في أحمد بن محمّد بن نوح أنّ للأصل ترتيبا خاصّا. قيل في وجه الفرق : إنّ الكتاب ما كان مبوّبا ومفصّلا ، والأصل مجمع أخبار وآثار. وردّ بأنّ كثيرا من الاصول مبوّبة.
ويقرب في نظري أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم عليهالسلام أو عن الراوي ، والكتاب والمصنّف لو كان فيهما حديث معتمد معتبر لكان مأخوذا من الاصول غالبا. وقيّدنا بالغالب لأنّه ربّما كان بعض الروايات يصل معنعنا ولا يؤخذ من أصل ، وبوجود مثل هذا فيه لا يصير أصلا ، فتدبّر.
وأمّا النوادر فالظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلّته أو وحدته ، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة : ونوادر الصلاة ونوادر الزكاة وغير ذلك. وربّما يطلق النادر على الشاذّ ، ومن هذا قول المفيد : إنّ النوادر هي التي لا عمل عليها. وقال الشيخ في التهذيب : لا يصلح العمل بحديث حذيفة ، لأنّ متنه لا يوجد في شيء من الاصول المصنّفة ، بل هو موجود في الشواذّ من الأخبار.
والمراد من الشاذّ عند أهل الدراية ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ، وهو مقابل المشهور. والشاذّ مردود مطلقا عند بعض ، ومقبول كذلك عند بعض. ومنهم من فصّل بأنّ المخالف له إن كان أحفظ وأضبط وأعدل فمردود ، دون
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
