.................................................................................................
______________________________________________________
لكن يرد عليه أوّلا : النقض بثبوت حجّية البيّنة إجماعا ، إذ لا ريب أنّ اعتبار الشارع لها إنّما هو بملاحظة مصلحة عموم الناس ، وهو انتظام أمر معاشهم ، مع تأتّي المفسدة التي ذكرها في المقام فيها أيضا. وتوضيحه على سبيل الحلّ : أنّ مصلحة النوع ربّما تقتضي تأسيس قاعدة وتمهيد قانون ، وإن استلزم إجراء هذه القاعدة بعض المفاسد الشخصيّة في بعض الموارد ، إلّا أنّه لا يعارض المصلحة العامّة ، بل هو ليس بمفسدة بعد مزاحمته بما هو أقوى منه ، ومن هذا القبيل اعتبار البيّنة شرعا. ومن هنا يظهر عدم تماميّة الاستشهاد المذكور ، إذ الظاهر من قوله تعالى : (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) إرادة كونه خيرا بالنسبة إلى عموم المكلّفين لا بالنسبة إلى خصوص أشخاصهم ، وقد عرفت أنّ المفسدة الشخصيّة لا تعارض المصلحة النوعيّة. ومن هنا يظهر سقوط التأييد بما نقله من تفسير العياشي.
وثانيا : أنّ المفسدة التي ذكرها على تقدير كون المراد بالتصديق هو التصديق الحقيقي واردة على تقدير إرادة التصديق الصوري أيضا ، لأنّه إذا أخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله زيدا بأنّ عمرا نهب أمواله وهتك عرضه ، فإذا لم يصدّقه إلّا بحسب الصورة وكان زيد صادقا في دعواه في الواقع لم يكن خيرا له ، إلّا أن يقال : إنّ المفسدة هنا مترتّبة على عدم تصديقه حقيقة لا على تصديقه صورة.
ومنها : ما نقله عن تفسير العيّاشي وقد عرفت الحال فيه.
ومنها : ما نقله عن القمّي. وقوله : «وهذا التفسير صريح ...» لا يخلو عن منع. نعم ، هو صريح في عدم إرادة الإيمان الحقيقي خاصّة.
ومنها : العدول من الباء إلى اللام في قوله سبحانه : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) لأنّه ظاهر في كون تصديقه للمؤمنين بملاحظة نفعهم لا على وجه الحقيقة كما في تصديقه سبحانه.
وفيه : أنّ تغيير الأسلوب كما يمكن أن يكون لأجل ما ذكره من مغايرة معنى التصديق بالله تعالى وللمؤمنين ، بإرادة الحقيقي بالأوّل والصوري بالثاني ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
