.................................................................................................
______________________________________________________
ويخطر ببالي أنّ هذا الرجل الجاهل الذي قد اشتهر فساد اعتقاده في الدين ، وقد قتله العامّة ـ على ما نقل ـ في بلدة كاظمين على ساكنيها صلوات الله ما أشرقت الشمس على الخافقين ، بحكم من السيّد السند والركن المعتمد السيّد محمّد بن صاحب الرياض أستاذ المصنّف قدسسره ، قد زعم أنّ طريق الاجتهاد هو استعمال الظنون الاجتهاديّة غير المنتهية إلى القطع أو الكتاب أو السنّة نظير قواعد العامّة. وهذا ممّا لا يمكن نسبته إلى هؤلاء الأجلّاء الأعلام والفضلاء الكرام ، وإلّا فمجرّد تصريحاتهم بالعمل بالكتاب والسنّة أو مع بطلان الاجتهاد على طريقة العامّة لا ينافي طريقة الاجتهاد على طريقتنا. وإن أراد تصريحاتهم بعدم جواز العمل بغير الكتاب والسنّة من الطرق المقرّرة للاستنباط من الاصول والقواعد المقرّرة في الاصول ، فهو مصادم للوجدان أو مناقض للعيان ، لأنّ كتبهم موجودة بأيدينا اليوم ، قد قرّروا فيها الاصول والقواعد ، وتمسّكوا بها في الفروع بحيث لا ينكر.
وأمّا ما نقله عن شيخنا البهائي من البيت الفارسي فهو يحتمل المبالغة في نفي سائر العلوم في جنب علمي التفسير والحديث ، كيف وله قدسسره مصنّفات في سائر العلوم ، وزبدته في الاصول قد بلغت في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار. ويحتمل أن يكون ذلك لأجل إخفاء مذهبه وكتمان طريقته ، لأنّه كان يعاشر كلّ فرقة وملّة. وقال شيخنا يوسف في اللؤلؤة : وربّما طعن عليه القول بالتصوّف ، لما يتراءى من بعض كلماته وأشعاره. والحقّ في الجواب عن ذلك ما أفاده المحدّث العلّامة السيّد نعمة الله التستري قدسسره من أنّ الشيخ المذكور كان يعاشر كلّ فرقة وملّة بمقتضى طريقتهم ودينهم وملّتهم وما هم عليه ، حتّى إنّ بعض علماء العامّة ادّعى أنّه منهم ، قال السيّد المذكور : فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح ، وكان يتعجّب من ذلك ، وذكر جملة من الحكايات المزيد لما ذكره. ثمّ استدلّ بقوله رحمهالله تعالى في قصيدته التي في مدح القائم عليهالسلام وعجل الله فرجه :
|
وإنّي امرؤ لا يدرك الدهر غايتي |
|
ولا تصل الأيدي إلى سبر أغواري |
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
