.................................................................................................
______________________________________________________
ويرد على الثاني والثالث أوّلا : أنّهما مخالفان للأخبار التي نقلها المصنّف ، فإنّها ما بين دالّ على كون المراد وجوب النفر لتعلّم الأخبار ومسائل الحلال والحرام وتعليمها للمتخلّفين ، ودالّ على كون المراد وجوب النفر لمعرفة الإمام بعد الإمام.
وثانيا : أنّ مطلوبيّة الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما هي لملاحظة حال الغير لا حال الواعظ والآمر والناهي ، ولا ريب أنّ مطلوبيّة النفر والتفقّه في الدين ليست لمجرّد مطلوبيّة الإنذار والحذر ، إذ مطلوبيّة عمل المتفقّه بما تعلّم من مسائل الحلال والحرام ملحوظة فيه لا محالة ، إذ المنساق من الآية هو مطلوبيّة التفقّه لأجل عمل المتفقّه وغيره بما تفقّه فيه.
وعلى الرابع أوّلا : أنّ حملها على بيان وجوب النفر للجهاد خاصّة تقييد في إطلاقها ، والأصل عدمه.
وثانيا : أنّه مخالف للأخبار التي نقلها المصنّف رحمهالله ، لأجل دلالتها على كون وجوب النفر لأجل تعلّم مسائل الحلال والحرام أو معرفة الإمام عليهالسلام.
وعلى الخامس أنّه مخالف لرواية الفضل وعليّ بن حمزة وغيرهما ، مضافا إلى كونه تقييدا في إطلاق الآية ، والأصل عدمه.
وعلى السادس ما أورده المصنّف رحمهالله من وجوه الإشكال ، وإن كان بعضها ضعيفا. نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العمدة ممّا أورده المصنّف رحمهالله عليه هو الإيراد الثالث ، لما تقدّم من ضعف الأوّلين منها. ويمكن دفعه أيضا بأنّ المستفاد من الأخبار التي نقلها هو عدم اعتبار التخويف في الإنذار وعدم اعتبار التخوّف في الحذر ، بمعنى كون المراد بهما في الآية تعلّم الأحكام وتعليمها للمتخلّفين من دون اعتبار تخويف وتخوّف في ذلك. وذلك لأنّ هذه الأخبار على أصناف ، منها ما دلّ على كون المراد وجوب النفر لتعلّم أخبار الأئمّة عليهمالسلام ونقلها إلى المتخلّفين ، كرواية الفضل. ومنها ما دلّ على كون المراد وجوب النفر لتعلّم الأحكام الشرعيّة وتعليمها للغير ، كرواية أبي حمزة وعبد المؤمن. ومنها ما دلّ على كون
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
