.................................................................................................
______________________________________________________
وخامسها : وجوب النفر لمعرفة الإمام.
وسادسها : وجوب النفر لأجل تعلّم الأخبار ونقلها إلى المتخلّفين. والتقريب في الكلّ يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمهالله وما قدّمناه في الحواشي السابقة.
ويرد على الأوّل أوّلا : أنّ الفقه لغة وعرفا بمعنى الفهم والعلم لا بالمعنى المصطلح عليه المبنىّ على استعمال ظنون اجتهاديّة ، لتأخّر حدوثه عن زمان صدور الآية ، فلا يمكن حمله عليه. وبعبارة اخرى : أنّ التّفقّه في الدين ـ أعني : معرفة الأحكام الشرعيّة ـ إنّما يصدق على الاجتهاد المصطلح عليه على تقدير اعتبار ظنون المجتهد شرعا وكونها كالعلم بدليل آخر ، فلا يمكن إثباته بالآية.
وثانيا : أنّ الإمام عليهالسلام قد استشهد الآية لوجوب معرفة الإمام عليهالسلام بعد مضيّ إمام سابق عليه ، كما تضمّنته جملة من الأخبار التي نقلها المصنّف رحمهالله ، فوجوب معرفة الإمام مراد منها لا محالة ، فلو شملت مع ذلك وجوب تحصيل الاجتهاد أيضا لزم منه استعمال اللفظ في معنيين ، لأنّ معرفة الإمام واجب عقلا ، فيكون الأمر بها إرشاديّا ، نظير الأمر بإطاعة الله تعالى ورسوله ، والأمر بتحصيل الاجتهاد وتقليد العامي للمجتهد مولوي ، وهما معنيان متغايران ، فلا يجوز إرادتهما من لفظ واحد في استعمال واحد ، فتأمّل.
وثالثا : أنّ كلمة «لو لا» إذا دخلت على الماضي فهي للتنديم والتوبيخ ، وإذا دخلت على المستقبل فهي للتخصيص ، والتوبيخ على الماضي إنّما يصحّ مع سبق علم المخاطب بوجوب هذا الفعل عليه ، لقبح توبيخ الجاهل رأسا ، فلو كان المراد بالتفقّه هو الاجتهاد لزم معرفة المخاطب بوجوبه بغير الآية ، والفرض في المقام إثبات وجوبه بها مع قطع النظر عن دلالة دليل آخر عليه.
ورابعا : أنّ الإنذار هو التبليغ مع التخويف ، والحذر هو التخوّف ، وقد أشرنا في الحواشي السابقة إلى عدم وجوب التخويف والتخوّف في بيان المجتهد للفتاوى وأخذ المقلّد لها منه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
