.................................................................................................
______________________________________________________
الوجوه المقدّمة سابقا ، يرد عليه : أنّ غايته أن تكون مطلوبيّة الحذر لله سبحانه على نحو مطلوبيّة الفعل المترجّى للمترجّي ، كما هو مقتضى تشبيه حالة الطالب بحالة المترجّى ، ولا ريب أنّ الترجّي إنّما هو فيما لا يمكن وصول المترجّى إلى الفعل المترجّى إلّا بعد حصول مقدّمات غير مقدورة له ، فكما أنّ المترجي إنّما يترجّى الفعل على تقدير حصول هذه المقدّمات ، كذلك يمكن أن يكون طلب الحذر من الله تعالى على تقدير حصول العلم أو الوثوق من الخبر المنذر به ، وحيث كان حصول العلم أو الوثوق مرتّبا غالبا على الإنذار ، اكتفي عن ترتيبه عليه بترتيب الحذر المرتّب على العلم أو الوثوق.
وما يؤيّد ما ذكرناه أنّ الشارع لو كان مصرّحا باعتبار حصول العلم من الخبر المنذر به لم يكن منافيا لظاهر الآية. ويؤيّده أيضا أنّ النافرين المنذرين في عهد الأئمّة عليهمالسلام ـ سيّما عند نزول الآية ـ لم يكونوا إلّا المعروفين بالصدق والمشهورين بالصلاح ، إذ من الواضح أنّ الخارج من بلد لأخذ الأحكام وتعلّم الحلال والحرام ، الذي يتوقّع منه إنذار قومه بعد رجوعه إليهم ، لا يكون غالبا إلّا المعروف بالصدق والصلاح والزهد والتقوى ، سيّما المدركين لخدمة الأئمّة عليهمالسلام ، والآخذين للأحكام منهم ، ولا ريب في إفادة خبر مثل هذا الشخص غالبا للعلم أو الوثوق ، وحينئذ يمكن أن يكون عدم اشتراط حصول أحدهما في حصول الحذر لأجل حصوله غالبا من إنذار المنذرين. مضافا إلى شمول الآية للموارد التي لا يطلب فيها إلّا العلم بتواتر أو وجود قرائن ، كالنفر لمعرفة الإمام عليهالسلام بعد مضيّ إمام سابق عليهالسلام ، كما يظهر من جملة من الأخبار التي أوردها المصنّف رحمهالله.
وهذا غاية توضيح المقام. وهو بعد لا يخلو من نظر ، لأنّ وجوب الحذر لو كان مشروطا بحصول العلم بإنذار المنذر كان وجوبه مقيّدا به ، وكذلك إطلاق الطائفة المنذرة ، والأصل عدم التقييد.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
