.................................................................................................
______________________________________________________
فالأولى في توضيح الإيراد أن يقال : إنّ الاستدلال بالآية مبنيّ على دلالتها على وجوب الحذر. ووجه الدلالة إن كان لزوم لغويّة الإنذار لولاه يرد عليه منع لزومها ، إذ يكفي في إخراجه من اللغويّة وجوب الحذر على تقدير حصول شرط ، مثل حصول العلم أو الوثوق من الخبر المنذر به ، وإلّا فمجرّد وجوب الإنذار لا يقتضي وجوب الحذر مطلقا ، نظير وجوب الشهادة على كلّ واحد من الشاهدين ، مع عدم وجوب قبول شهادة الواحد منهما ما لم تنضمّ إليها شهادة الآخر ، بل ومع عدم وجوب قبول شهادتهما على الحاكم والعمل بمقتضاها قبل التماس المدّعي الحكم.
ومن هنا يظهر ضعف استشهاد تمسّك الشهيد الثاني بآية حرمة كتمان النساء ما خلق الله في أرحامهنّ ، لمنع استلزام حرمة الكتمان لقبول قولهنّ ، لاحتمال كونه مشروطا بشرط. واعتماد أكثر الفقهاء في فتواهم بوجوب قبول قولهنّ في الحيض واليأس والعدّة ، أنّما هو على الأخبار الدالّة على كونهنّ مؤتمنات ومصدّقات في أرحامهنّ لا على الآية ، ولذا لم يتمسّكوا بها.
والحاصل : أنّ ما ذكر من اللغويّة إنّما يلزم لو لم يجب الحذر من رأس عند وجوب الإنذار ، لكن لا يلزم منه كون وجوب الإنذار علّة تامّة لوجوب الحذر مطلقا ، لما عرفت من كفاية كون وجوبه مقتضيا لوجوب الحذر ولو على تقدير حصول شرط في الإخراج من اللغويّة.
ومن هنا يظهر ضعف الاستدلال أيضا لو كان مناط استفادة وجوب الحذر هو استلزام وجوب الإنذار له ، من حيث استلزام وجوب المقدّمة وجوب ذيها ، لأنّ ذلك إنّما يتمّ على تقدير كون الإنذار في نظر الشارع علّة تامّة للحذر ، يعني : للعمل بالمنذر به ، وليس كذلك ، لاحتمال كونه من قبيل المقتضي. وإن كان ظاهر كلمة «لعلّ» بعد تعذّر إرادة معنى الترجّي منها في خصوص المقام على أحد
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
