ألفاظه. وجميع هذا هو السّر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيّا.
هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية الشريفة ، لكنّ الإنصاف عدم جواز الاستدلال بها من وجوه : الأوّل : أنّه لا يستفاد (٤٨٤) من الكلام إلّا مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار بما يتفقّهون في الجملة ، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر ، بل يمكن أن يتوقّف وجوبه على حصول العلم ، فالمعنى : لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا ، فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الإنذار بما يتفقّهون ومطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ؛ ولهذا صحّ ذلك فيما يطلب فيه العلم. فليس في هذه الآية تخصيص للأدلّة الناهية عن العمل بما لم يعلم ؛ ولذا استشهد الإمام ـ فيما سمعت من الأخبار المتقدّمة ـ على وجوب النفر في معرفة الإمام عليهالسلام وإنذار النافرين للمتخلّفين مع أنّ الإمامة لا تثبت إلّا بالعلم.
______________________________________________________
الله صلىاللهعليهوآله قال : اختلاف أمّتي رحمة. فقال : صدقوا. فقيل : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ...) ، فأمروا أن يتفرّقوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ويختلفوا إليه فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا الاختلاف في دين الله ، إنّما الدين واحد».
٤٨٥. حاصله : منع انسياق الآية لبيان وجوب الحذر مطلقا ، لأنّ المنساق منها مطلوبيّة وجوبه عقيب الإنذار في الجملة ، ساكتة عن بيان كون وجوبه مطلقا أو مقيّدا بحصول العلم ، فلا تدلّ على مطلوبيّته مطلقا كما هو المدّعى.
ولكنّك خبير بأنّ هذه الدعوى بعيدة عن الإنصاف ، إذ لا أعلم وجه فرق بين هذه الآية وسائر المطلقات التي تداول التمسّك بها بين العلماء رضوان الله عليهم ، ولذا استدلّ العلماء بها على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
