بعد ما فهم منها أنّ هذا المحمول (٤٥٥) وصف لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقها ، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ، فإنّه لا يجوز له العمل به ولو اتّكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز ؛ لأنّ عدم شموله له ليس إلّا لقصور اللفظ وعدم قابليّته للشمول ، لا لتفاوت بينه وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى. وقد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضح لك ، فراجع.
ومنها : أنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ؛ لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة ، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات الخارجيّة ، فإنّها هي التي لا يجب التفحّص فيها عن المعارض ويجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة ، فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه ، فلا يقال : إنّ قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركّب والأولويّة (*).
وفيه : أنّ وجوب التفحّص (٤٥٦) عن المعارض غير وجوب التّبيّن في الخبر ، فإنّ الأوّل يؤكّد حجيّة خبر العادل ولا ينافيها ؛ لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى
______________________________________________________
٤٥٥. أي : وجوب التصديق الذي هو محمول على خبر العادل في مفهوم الآية.
٤٥٦. توضيحه : أنّ حاصل ما ذكره المورد أنّ الآية لو دلّت بمفهومها على حجّية الخبر العدل لدلّت على وجوب قبوله من دون فحص عن معارضة ، لأنّه معنى حجّيته ووجوب قبوله من دون تبيّن ، وهو خلاف الإجماع في الأحكام الشرعيّة ، فلا بدّ من تنزيلها على الموضوعات. وحاصل ما اعترض به المصنّف رحمهالله أنّ وجوب التفحّص عن المعارض أمر ، ووجوب التبيّن عن الخبر من حيث الصدق والكذب أمر آخر ، والآية بمفهومها ينفي الثاني دون الأوّل ، لأنّ وجوب الفحص يؤكّد الحجّية بالتقريب الذي ذكره المصنّف رحمهالله ، ولا ينافيها كما همّه المورد.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : القطعيّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
