.................................................................................................
______________________________________________________
بالنسبة إلينا ، لاحتمال اكتناف الخطاب حين صدورها بما يصرفها عن ظاهرها. وأصالة عدم القرينة إنّما تجدي فيما كان الشكّ في وجود القرينة ، لا فيما يشكّ في كونه قرينة بعد العلم بوجوده ، إذ مناط اعتبار هذا الأصل بناء العقلاء ، وهو غير ثابت في الثاني ، ولا ريب أنّ الحال الجارية بين النبيّ صلىاللهعليهوآله ممّا يصلح لأن يكون قرينة صارفة عن ظاهر الخطاب ، فمع الشكّ في كونها كذلك لا يمكن دفعها بالأصل.
مع أنّ القدر الثابت من الإجماع وغيره من الأدلّة على الاشتراك في التكليف إنّما هو الاشتراك في الأحكام الواقعيّة دون الظاهريّة ، والحكم المستفاد من ظاهر الآية ـ أعني : حجّية قول العدل ـ ظاهري معتبر في مقام الجهل بالواقع ، ولا دليل على الاشتراك في مثله.
مضافا إلى أنّ اشتراكنا مع المشافهين فيما ثبت لهم من الأحكام إنّما هو بعد إحراز اتّحادنا معهم في الصنف ، وهو غير ثابت في المقام ، لانسداد باب العلم غالبا للموجودين في زمان نزول الآيات ، لأنّ الأحكام إنّما صدرت عن النبيّ صلىاللهعليهوآله تدريجا ، وغالب المكلّفين الموجودين في ذلك الزمان كانوا غير متمكّنين في أغلب أوقاتهم من الوصول إلى خدمة النبيّ صلىاللهعليهوآله وأخذ الأحكام منه ، بخلاف زمان السيّد وأمثاله ، لأنّ الاصول المدوّنة في عصر الأئمّة عليهمالسلام كانت مجتمعة في زمانه ، وكان تحصيل القرائن القطعيّة متيسّرا له ، لقرب عهده من عهدهم ، كيف وقد ادّعى كون أكثر الأحكام معلوما له بالضرورة والإجماع والأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعيّة. مع أنّ مجرّد احتمال الانسداد للموجودين عند نزول الآيات والانفتاح له وأمثاله كاف في منع الاشتراك ، لاشتراطه ـ كما عرفت ـ باتّحاد الصنف ، فما لم يثبت الاتّحاد لا يمكن الحكم بالاشتراك من جهة الإجماع ونحوه.
والجواب أمّا عن احتمال وجود القرينة فبما تقدّم في كلام المصنّف رحمهالله من الاستدلال على حجّية الظواهر بما لا مزيد عليه ، من دون فرق بين احتمال وجود القرينة وكون الموجود قرينة ، كيف ولو لم تكن أصالة عدم القرينة جارية في الثاني لانسدّ باب الاستدلال ، لأنّ الحال الجارية بين الأئمّة عليهمالسلام والمخاطبين تصلح لأن
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
