.................................................................................................
______________________________________________________
حجّية المفاهيم يدّعي ظهور القضيّة المقيّدة بالشرط أو الغاية مثلا فيها ، فيشملها الإجماع المدّعى على حجّية الظواهر ، فتدبّر.
ومنها : أنّ الخطاب في الآية للنبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ، فلا تكون حجّة في موردها ، لعدم جواز عملهم بخبر الواحد في الأحكام ، فلا تثبت حجّية أخبار الآحاد في حقّنا ، لأنّه فرع ثبوته لهم ليتعدّى إلينا بدليل الاشتراك في التكليف ، فلتحمل الآية على بيان حجّية خبر العدل في الموضوعات.
والجواب أوّلا : منع اختصاص الخطاب بهم ، لعمومه لجميع من في مجلس الخطاب ، غاية الأمر أنّه قد خرج منه النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ، فإذا ثبت الحكم لغيرهم ثبت لنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف.
وثانيا : مع التسليم أنّه إذا ثبت الحكم في الموضوعات في حقّهم ثبت في حقّنا كذلك بدليل الاشتراك في التكليف ، وإذا ثبت فيها لنا ثبت لنا في الأحكام أيضا ، أوّلا : بالإجماع المركّب ، وثانيا : بالأولويّة ، لأنّ قول العدل إذا كان حجّة في الموضوعات مع ثبوت طريق العلم إليها للمكلّف في الجملة ، وعدم كونها مجعولة للشارع وموقوفة على بيان الشارع ، فكونه طريقا مجعولا إلى ما هو مجعول له وليس للمكلّف إليه طريق أصلا إلّا ببيانه أولى.
ومنها : ما نقله المحقّق القمّي عن بعضهم من «أنّ التعليل بقوله (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) إنّما يجري فيه وفي مثله لا مطلق الخبر ، والمقصود إثبات حجّية مطلق الخبر» انتهى. وحاصله : أنّ المراد بالمفهوم بملاحظة العلّة بيان حجّية خبر العادل فيما يترتّب على العمل به أمر مكروه من إهلاك نفس ونحوه على تقدير ظهور كذب المخبر ، كما هو ظاهر الإصابة بجهالة ، فيختصّ بالموضوعات التي من شأنها ذلك ، مثل الإخبار عن القتل والزنا والسرقة ونحوها ، ومنها مورد الآية حيث أخبر الوليد بارتداد بني المصطلق ، فلا يعمّ الأحكام التي هي محلّ الكلام في المقام ، ألا ترى أنّه لو أخبر عدل بأنّك إذا شككت فابن على الأكثر ، لا يترتّب على العمل به ندامة على تقدير ظهور كذب المخبر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
