.................................................................................................
______________________________________________________
سبحانه : (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ). ولا ريب في كون أكثر المخبرين فسّاقا ، سيّما عند نزول الآية ، لكون أكثر الناس يومئذ منافقين أو فسّاقا ، فتعليق وجوب التبيّن على كون المخبر فاسقا لا يفيد عدم وجوب التبيّن إذا كان الجائي به عادلا ، قضيّة لورود الشرط مورد الغالب.
والجواب : أنّ الفارق بين ما نحن فيه والآيتين هو العرف ، ولا ريب أنّ أهل العرف يفهمون المفهوم منه دونهما. ولعلّ السرّ فيه أنّ ورود الشرط مورد الغالب إنّما يصدم في انفهمام المفهوم من الشرط إذا كان المخاطبون ملتفتين إلى هذه الغلبة ، ولا ريب في عدم التفاتهم إليها في مثل قولنا : إن جاء فاسق بخبر فتفحّص عن صدقه وكذبه ، وهو واضح.
ومنها : أنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ إن أفادت العلم ، وإلّا فلا يمكن إلزام الأخباريّين المنكرين لظواهر الكتاب بها ، ولا أقلّ من العلم باعتبارها ليمكن الإلزام بها لمن قال باعتبار الظواهر من باب الظنّ المطلق دون الخاصّ كالمحقّق القمّي.
لا يقال : إنّ الآية مفيدة للظن وظنّ ، المجتهد حجّة إجماعا ، فتثبت حجّيتها بالخصوص.
لأنّا نقول : إنّ الإجماع على حجّية ظنّ المجتهد إنّما هو بعد الفراغ عن قيام دليل علمي على حجّية ظواهر الكتاب ، ـ وكذا السنّة مطلقا ـ من باب الظنّ الخاصّ أو المطلق ، والفرض أنّ الخصم ينكر حجّيتها بالخصوص. مع أنّ الاستدلال بها إنّما هو في مقابل السيّد ، وهو ينكر حجّية المفاهيم رأسا حتّى مفهوم الغاية الذي هو أقواها ، ولعلّ غيره أيضا من المنكرين لاعتبار أخبار الآحاد ينكرونها.
والجواب عنه ـ بعد ما قدّمناه سابقا من الأدلّة القاطعة على حجّية ظواهر الكتاب ، وكذا مفهوم الشرط في محلّه ، وبها يمكن إلزام الخصم ـ أنّ المقصود في المقام ليس إلزام الخصم بل بيان الواقع ، فالآية حينئذ تنهض لإثبات المطلوب عند كلّ من يرى حجّية ظواهر الكتاب ومفهوم الشرط. مضافا إلى أنّ من يدّعي
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
