كلها التي اجتمعت في آل عمران ، وسورة الفتح ؛ والمراد ترتيبها على ما وقع في الآيتين : من دعا الله بها ؛ استجيب له دعاؤه.
قال في الضياء المعنوية (١) : قراءة هاتين الآيتين ؛ للنماء ، والبركة ، والشدة ، والقوة ، والحراسة من كل آفة للرجال ، والنساء ، والأطفال ، ومن أكثر من قرأتهما ؛ وجبت له إجابة الدعوة ، والخروج من الضيق إلى السعة ، ويكون له أعوان ينصرونه ، ويعينونه على الخير ، ويرزق خير الدنيا والآخرة انتهى.
والظاهر ما ذكر من حكاية الإمام : إن قراءة كل واحدة من الآيتين المذكورتين ، وإن كانت نافعة بمجردها حسب اشتمالها على الحروف كلها ؛ لكنها إذا انضمت إليها الأسماء الحسنى ، وأحصاها على الترتيب الذي يليق ، كان أحسن ، وأدعى للإجابة ، وقد نقل عن الإمام تفصيل الترتيب.
وأنا أذكر لك ما هو ترتيب حروف التهجّي بقدر الضبط ، فاعمل على كل منهما. وأقول : ينبغي للداعي أن يقول : اللهم :
(أ) : يا الله ، يا أول ، يا آخر ، يا أحد.
(ب) : يا برّ يا بارئ يا باعث (٢) يا بديع يا باقي ، يا باسط ، يا باطن ، يا بصير.
__________________
(١) هو للغزنوي الحنفي ، وللسيد علي بن عبد الله البقردي ، وقيل : القبردي ، نزيل الشام المتوفى في حدود ١٠٥٥ ه ، كتاب المصابيح الأخروية شرح الضياء المعنوية في الفروع.
(٢) الباعث : هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ، ويبعث من في القبور ، ويحصل ما في الصدور ، والبعث هو النشأة الآخرة ، ومعرفة هذا الاسم موقوفة على معرفة حقيقة البعث ، وذلك من أغمض المعارف ، وأكثر الخلق منه على توهمات مجملة ، وتخيلات مبهمة ، وغايتهم فيه تخيلهم أن الموت عدم ، والبعث إيجاد مبتدأ بعد عدم ، مثل الإيجاد الأول فظنهم أن الموت عدم غلط ، وظنهم أن الإيجاد الثاني مثل الإيجاد الأول غلط ، فأما ظنهم أن الموت عدم فهو باطل ؛ بل القبر إما حفرة من حفر النيران ، أو روضة من رياض الجنة ، والميت إما من السعداء ، وأولئك ليسوا أمواتا ؛ قال تعالى : (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) [آل عمران : ١٦٩ ، ١٧٠] ، وإما من الأشقياء ، وهم أيضا أحياء ، ولذلك ناداهم رسول الله في وقعة بدر وقال : «إني وجدت
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
