__________________
ـ ونازع بعضهم فيه ، وفي القولين قبله بأنها تحتاج لتوقيف من الشارع. ورواية : (من قفايا) ليست نصّا في المراد. وقيل : بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته ، كما تنطبع في المرآة ، فترى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم ، ورد بأنه يحتاج أيضا إلى توقيف ، وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة.
ويؤيّده ما أخرجه الحميدي في مسنده ، وابن المنذر في تفسيره ، والبيهقي عن مجاهد في قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) [الشعراء : ٢١٩] ، قال : كان النبي صلىاللهعليهوسلم إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من أمامه.
ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله صلىاللهعليهوسلم وهو الظاهر ، ومذهب أهل الباطن ، ومحققي أهل الباطن ، ونقل عن مجاهد أيضا وعن جمع من المتقدمين ، وعللوه بأنه إنما كان يبصر من خلفه ؛ لأنه كان يرى من كل جهة ؛ لأنه كان كله نورا ، وقد ثبت مثله لكثير من خواص أمته ، وما ذاك إلا بما أمدّهم الله به من نور مشكاته المفاض عليهم.
وفي الفتوحات في الباب التاسع والستين في معرفة أسرار الصلاة وعمومها ما نصه :
اعلم أن النبي صلىاللهعليهوسلم كله وجه بلا قفا ، فإنه قال صلىاللهعليهوسلم : «إني أراكم من خلف ظهري» ، فأثبت الرؤية لحاله ومقامه ، فثبتت الوجهية له ، وذكر الخلف والظهر لبشريته صلىاللهعليهوسلم ، فإنهم ما يرون رؤيته ويرون خلفه وظهره صلىاللهعليهوسلم ، ولما ورثته صلىاللهعليهوسلم في هذا المقام ، وكانت لي هذه الحالة :
كنت أصلّي بالناس بالمسجد الأزهر بمدينة فاس ، قلت : وهو المعروف الآن بمسجد عين الخيل ، قال : فإذا دخلت المحراب أرجع بذاتي كلها عينا واحدا ، فأرى من جميع جهاتي كما أرى قبلتي ، لا يخفى على الداخل ولا الخارج ، ولا واحد من الجماعة حتى إنه ربما يسهو من أدرك معي ركعة من الصلاة ، فإذا سلمت ورددت وجهي إلى الجماعة أدعوا أرى ذلك الرجل يجبر ما فاته فيخل بركعة ، فأقول له : فاتتك كذا وكذا ، فيتم صلاته ويتذكر ، فلا يعرف هذه الأشياء ، ولا هذه الأحوال إلا من ذاقها ، انتهى منها بلفظها.
وفي نزهة الزاد وبغية الحاوي للعارف بالله القطب سيدي المختار بن أحمد الكنتي في الباب الخامس في بدء الوحي والإسراء ما نصه : ثبت عنه صلىاللهعليهوسلم أنه لما حمل على الرفرف والتمع بصره جعل يرى بجميع بدنه ، فيرى من أمامه كما يرى من خلفه ، وكما يرى عن يمينه وشماله ، وذلك بأن صار كله بصرا ، فحينئذ تأهل أن يرى ربه لما أمدّه به من وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها على فؤاده ، فعلم بذلك علوما شتى ، ثم قطرت نقطة العلم على قلبه وفؤاده ، فازداد علما على علم ، انتهى المراد منه بلفظه.
وقال العارف الحفني في حاشيته على الجامع الصغير في الكلام على رواية : أتموا الركوع والسجود ما نصه : قوله لأراكم أي : رؤية إدراك وكشف قلبي ، فلا تتوقف على وجود البصر ، ولا على وجود ـ
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
