__________________
ـ ومائتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين.
ذكر معنى أقواله المشهورة عنه في الشطح : «سبحاني سبحاني ما أعظم شاني».
قال الشيخ أبو النصر السراج رحمهالله : وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ، فنقول : قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن الله عزوجل أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول :
لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف الله بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح الله ويصفه بما وصف به نفسه.
وكذا قال : الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا لله أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن الله تعالى.
قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق.
قيل لأبي القاسم الجنيد قدس الله روحه إن أبا يزيد يسرف في الكلام ، وقال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه؟ قيل يقول : «سبحاني سبحاني ما أعظم شأني». فقال الجنيد :
إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق تعالى فنعته ، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه؟ فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ولم يكن من شهوده إياه فيه ، وقيل له : من أنت؟. قال : أنا من ليلى ومن ليلى أنا.
وأما ما حكي عنه قوله : «ضربت خيمتي بإزاء العرش» فإن صح عنه أنه قال ذلك فهذا غير مجهول أن الخلق كلهم والكون وجميع ما خلق الله تحت العرش ، أو بإزاء العرش يعني : وجهت وجهي نحو ملك العرش ، ولا يوجد في العالم موضع إلا وهو بإزاء العرش ، فلا سبيل للمتعنت إلى هذا الطعن.
وأما ما حكي عنه أنه قال : «خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله» فقد تكلم الناس على مقالته هذه بأشياء على قدر أذواقهم ، ونذكر هنا ما قاله الشيخ الكبير أبو الحسن الشاذلي قدس الله روحه فإنه أقرب إلى أفهام الناس.
قال : إنما يشكو أبو يزيد بهذا الكلام ضعفه وعجزه عن اللحاق بالأنبياء عليهمالسلام ، ومراده أن الأنبياء خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب الآخر على ساحل الفرق يدعون الخلق إلى الخوض ، أي : فلو كنت كاملا لوقفت حيث وقفوا.
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله : وهذا الذي فسربه الشيخ كلام أبي يزيد هو اللائق بمقام أبي يزيد.
وقد قال : إن جميع ما أخذ الأولياء من ما أخذ الأنبياء كزق ملئ عسلا ، ثم رشحت منه رشاحة فما في
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
