__________________
ـ ومن هنا يقول الله تعالى : (حَتَّى نَعْلَمَ)[محمد : ٣١] وهي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب.
قال شارحه ابن ناصر : (ومن هؤلاء) من للتبعيض ، ويظهر بالقدرة ما قضي ورفعت الدواوين وجف القلم من يعلم (أنّ علم الله به في جميع أحواله) وهو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ، وهو من أهل الحضور بالعلم والشعور وتفصيل الأمور مع نوع من الإجمال ويعلم أنّ الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه : أي بالاستعداد الذاتي من العلم به بنفسه ، وهو ما كان عليه في حال ثبوته : أي في عدمه لا زائدا ولا ناقصا ، فإذا علم نفسه وعرفها كما هى هى ، فيعلم علم الله به : أي بالعلم بنفسه.
وقد ورد في الخبر : «ومن عرف نفسه فقد عرف ربه» ، فيعلم تعلق علم الله به من أين حصل ، وهذا غاية العلم بالله وبالنفس.
ذكر الشيخ رضي الله عنه في كتابه المسمّى بالمشاهد أنّه تعالى قال له في بعض المنازلات : أنت الأصل وأنا الفرع ، انتهى كلامه.
وهو محتمل لوجوه شتى منها أن يعلّمه بنا منّا لا منه ، وعند أكثر النّظار منه لا منّا ، والكشف يعطي كما قلنا.
ذكر رضي الله عنه في «الفتوحات» في الباب الثامن وخمسمائة : لمّا سألني عن هذه اللفظة محمد بن أبي الضيف نزيل مكة المشرفة ومفتيها ، فقلت : إنّ علمنا به فرع علمنا بنا ، كما أنّ وجودنا عند فرع عن وجوده ، فهو أصل في الوجود فرع في علمنا بنا وهو مدلول هذا اللفظ أيضا ، ففرح بذلك لأنّه كان هذا قدره لا إيمان كامل ولا العلم والنظر السليم ، وكان بحّار فأعطيناه ما يلائم مزاجه وعقله وهو صحيح ؛ فإنّه ما في الوجود كلام إلا وله وجه صحيح ، فافهم.
و (ما ثم صنف من أهل الله أعلى واكشف من هذا الصنف) ؛ لأنّهم أحاطوا بالعلم الإلهي بعلمهم بأنفسهم.
قال تعالى : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ)[البقرة : ٢٥٥] ، علّق الإحاطة بالمشيئة ما شاء الله ، كان قد أحاط الله بكل شيء علما.
(وهم الواقفون على سر القدّر) والقدّر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد من حضرة المقيت ؛ فأنّه يقدر أوقات الأوقات صورية ومعنوية ، فما حكم القضاء قدره هذا الاسم تقدير العزيز الحكيم وهذا هو عين سر القدر.
فهمّ الواقفون الحاضرون لهذا التوقيت على مقتضى الاستعداد ، والمطلعون على أصله وفرعه ، ولهذا
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
