وأهل البيت حقّا كما أشار إليه قوله : «سلمان منّا أهل البيت» (١).
ولن يتشرف بهذا المقام على حقيقته إلا من أذهب الله عنه الرجس ، وطهّره تطهيرا ، فلا يطمع فيه الطامعون إلا من طريقه ، فإنه طمع فارغ ، ولشرف هذا المقام ؛ قدّم الله القرية الهالكة على القرية المعذّبة ؛ لأن المقصد من التعذيب هو التخريب.
وقد قال بعض الكبار : كل من خاف على هيكله ؛ لم ير الله جهارا علنا ؛ يعني :
__________________
ـ ورتّب سبحانه على حصول التقوى في عبيده أن يجعل لهم من أمرهم مخرجا ، ويدر عليهم رزقه ، ويدخل عليهم من حيث لم يحتسبوا فرجا.
فقال جلّ جلاله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)[الطلاق : ٢ ، ٣].
وإذا صدق العبد من تقواه ؛ نجّاه الله مولاه من بلواه.
وتذكّر قضية الثلاثة الذين أووا إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة على باب الغار ، فلم يجدوا مسلكا للخروج ، ويئسوا من زوالها ، وانقطعت العلائق ، وذهبت عنهم حيلها ، فما بقي لهم إلا الوثوق بمفرّج الكربات ، وقاضي الحاجات عند الشدائد والأزمات ، فألهمهم مولاهم بجوده وكرمه ، فتذكّروا أحسن الأعمال التي أخلصوها ، وتدبّروا في الفضائل من التقوى التي عند الله ادخروها ، فقالوا : تعالوا نتوسل إلى الله سبحانه بأرجى أعمالنا ، ونتعلق بباب الكريم ، ونسأله في خلاصنا.
فقال أحدهم : اللهم إنه كان لي أبوان نائمان ، وحضر طعام ، فكرهت أن أنال منه قبل أبويّ ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، والصبيان يتضاغون ، وكرهت أن أقدمهم عليهما.
اللهم إن كنت فعلت هذا لأجلك ، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ، فقبل الله تعالى دعوته ، وتحركت الصخرة عن فم الباب بمقدار يسير.
ثم دعا الآخر المولى جلّ جلاله وذكر أن أجيرا كان عنده ، وأمسك أجره ، ونمّاه له بقرا وغنما ، فطلبه الأجير فقال له : كل ما رأيت من البقر ، والغنم فهو لك.
ثم قال : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ، فانزاحت الصخرة أيضا شيئا يسيرا.
فقال الثالث : اللهم إنه كانت لي ابنة عم كنت أحبها ، فخلوت بها ، وتمكنت منها.
فقالت لي : اتّق الله يا عبد الله ، ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتركتها.
اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ، ففرّج الله تعالى عنهم ، وزالت الصخرة عن فم الغار حتى خرجوا.
فتدبّروا رحمكم الله كيف جعل الله تعالى التقوى سببا في خرق العوائد ، وفرجا ، وفتوحا لباب الفوائد ، وكذلك هي كرامات أولياء الله نشأت عن أعمال ، وفضائل وخصال.
(١) رواه الديلمي في الفردوس (٢ / ٣٣٧) ، والطبراني في الكبير (٦ / ٢١٢).
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
