__________________
ـ وفي رواية : «وثمرة فؤادي في ذكر الله ، وغمّي لأجل أمتي ، وشوقي إلى ربي».
وقد روى كعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام رضي الله عنهما في صفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم في التوراة ، فذكرا فيها صفات وصفه بها ربه جلّ جلاله.
ثم قال في آخرها مولاه ، وخالقه ، ومانحه : أسدده لكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، ثم أجعل السكينة لباسه ، والبرّ شعاره ، والتقوى ، والحكمة معقوله ، والوفاء طبيعته ، والعفو ، والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى هامته ، والإسلام ملّته ، وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأسمي به بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين قلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأمور متفرقة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس.
فبتحقق هذه الصفات فيه كان نبينا صلىاللهعليهوسلم إمام المتقين ، وبناء ضميره عليها ، استحقّ التّقدمة بين يدي الكاملين ، وبجدّه في طاعة مولاه ؛ سمّاه سيد المرسلين ، هذا مع كون الله تعالى شرح له صدره ، ويسّر له أمره ، ورفع ذكره ، وأخبره ، وبشّره أنه مغفور له صلىاللهعليهوسلم ، وعلى آله وشرّف وكرّم.
وكان عليه صلىاللهعليهوسلم من كمال الخوف المزعج ، واتّباع الطريق الأنهج ، وشدّة قواه لله تعالى ، وتحذيره من النار للمهج. قائلا في خطبه صلىاللهعليهوسلم : «أيّها الناس! اتقوا الله حق تقاته ، وسارعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ، ومن الآخرة بالبقاء ، واعلموا لما بعد الموت ، فكأنكم بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل.
أيّها الناس! إن من في الدنيا ضيف ، وما في يده عارية ، وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة ، ألا وإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر ، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ، فرحم الله امرأ نظر لنفسه ، ومهّد لرمسه ، ما دام رسنه مرخي ، وحبله على غاربه ملقى ، قبل أن ينفد أجله فينقطع عمله».
ومن آداب من علم أن نبينا صلىاللهعليهوسلم إمام المتقين : إن يكون ساعيا في حضور التقوى ، جادا في طاعة ربه قبل أن يندم في دار البلوى ؛ لأن من دخل حزب المتقين ، ووسم بسمات شعائر الصالحين ، كان المصطفى إماما له ، وقائده إلى ثواب رب العالمين.
والتقوى الخاصة إذا حصلت للمؤمن كان وليّا ، وصدق في تقواه صدقا مرضيا ، وكان من المتقين هم الصادقون.
قال الله في كتابه العظيم : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)[البقرة : ١٧٧].
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
