فالنسب الذي لا ينقطع ، هو نسب التقوى وأهله ، وهو الهاشمي حقيقة (١) ،
__________________
(١) فائدة : اعلم أن إمام المتّقين : أي قائدهم إلى الصراط المستقيم ، ودالّهم على آثار الدين القويم ؛ لأن المتقين كلهم : أولهم وآخرهم لائذون بسنّته ، متمسكون بطريقته ؛ لأنه صلىاللهعليهوسلم أخشى الخلق إلى الله وأتقاهم ، وأشدّهم يقينا ، وعزما ، وأقواهم ، هو النبي صلىاللهعليهوسلم.
وأصل الإمام : المتّبع ، والهادي لمن اتّبعه ، والمتقدّم بين يدي القوم ، والشافع لمن خلفه.
والمتّقي : هو الذي جعل وقاية بينه ، وبين النار ينجو بها في دار القرار.
قال عمر بن عبد العزيز رحمهالله : التقوى : ألا يراك مولاك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك.
فمن امتثل المأمورات ، واجتنب المنهيات ؛ فهو المتقي ؛ وهذه هي التقوى الخاصة ، ولا يصدق ذلك حقيقة إلا على من عصمه الله من أنبيائه أو حفظه الله من أوليائه ، فإنهم صلوات الله عليهم كلهم مطهّرون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون.
فهم المتّقون حقا المطيعون لله ، وإمامهم ، وخاتمهم ، وواسطة عقدهم هو : نبينا ، ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ فإنه أشدّ الخلق حفاظا على أوامر مولاه ، وأبعد الخلق عن الذي حذره الله عنه ونهاه.
قالت عائشة رضي الله عنه : ما خيّر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه.
فكان صلىاللهعليهوسلم لشدة تقواه لله تعالى ، وإمامته للمتقين ، قد حاز منها ذروتها ، فانفرد بها عن الوجود مرتقيا في أعلى عليين.
فهو أشدّ الخلق خوفا من ربه ، وأقواهم معرفة ، وعلما به ، وأمكنهم طاعة لله ، وأجدّهم عبادة لمولاه مع قوة ، وأدب ، ووقار ، وحسن سمت ، وتؤدة ، وبلوغ مروءة ، وتمام هدى ، وزهد ، وتمكن خوف ، ونظر في عاقبة ، ومشاهدة للمغيبات ، وبكاء ، وخشوع في سائر الأوقات.
قائلا صلىاللهعليهوسلم : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا».
وفي رواية : «ما تلذّذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله».
قالت عائشة رضي الله عنها : كان عمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ديمة ، وأيّكم يطيق ما كان يطيق؟
قالت : كان يصوم حتى تقول لا يفطر ، ويفطر حتى تقول لا يصوم ، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلّيا إلا رأيته مصليا ، ولا نائما إلا رأيته نائما.
قال ابن أبي هالة رضي الله عنه : كان صلىاللهعليهوسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة.
وقال علي رضي الله عنه سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن سنّته ، فقال : «المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر الله أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ، والفقر فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرة عيني في الصلاة».
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
