متعلّقة بما ذكر من ذات الله ، وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ؛ وهي عين العلوم التي تذكر في كتب التصوّف ؛ لكنها من قبيل العين والأذواق ، وما في كتب التصوّف فرموز ، وإشارات ، ورسوم (١).
وإنما نكّر الشيء ؛ لأن الأشياء أيضا في الحقيقة شيء واحد ، والوجود والعالم من جوهر واحد ، فإذا اتّحد العلم ؛ اتّحد الأشياء ، ولمّا لم يكن الأشياء ذاتية أصلية باقية على حالها ، وإنما خلقت كتلوّن زوال ، وشواهد اضمحلّت عند حصول الفناء ، فكان علم الفاني في الله العلم بالله لا العلم بالأشياء والأشياء (٢).
__________________
(١) فائدة خاصة : قال الشيخ ابن سبعين : واعلم أن جميع ما دون في التصوف والحكمة وغير ذلك مما يجر إلى هذا الشان وجميع ما سمعت من العلوم المضنون بها والحكمة الإشراقية وسر الخلافة ونتيجة النتائج كل ذلك في الوجه الأول من وجوه التصوف.
والتصوف تسعة أوجه ، وبعدها حبل التحقيق. وبعد الحبل نبدأ بعالم السفر ، وبعد السفر تقرع باب التحقيق والنور المبين ، والهرامسة خاصة علموه ، والكتب المنزلة أفادتهم وأما الفلاسفة بأجمعهم ورؤسائهم من المشائين ورئيس المشائين أرسطو وأتباعه من غير ملة الإسلام : ثامسطيوس والإسكندر الأفرودسى وفرفريوس القبرسى وأرسطاليس الصقلي وأتباعه من ملة الإسلام مثل الفارابي وابن سينا وابن باجه المذكور في آخر «القلائد» والقاضي ابن رشد في بعض أمره ، والسهروردى مؤلف «حكمة الإشراق» والتلقيحات والنبذ في أكثره ، والغزالي بوجه ما ، وابن خطيب الرّي في بعض صنائعه ، وجميع النبهاء فإنهم لم يصلوا إليه لقصورهم عنه ، ولأن علومهم وصنائعهم دون ذلك كله والله على ما نقول وكيل. والصوفية كذلك ، إلا السلف الصالح أعني صحابة سيد السادات محمد صلىاللهعليهوسلم فإنهم علموه ، ومعلمهم هو العظيم الذي إذا نظر العارف في شأنه وتتبعه وتصفحه وتأمله على ما ينبغي ويجمل به ويصح في حقه علم أن أهل الحق كلهم نقطة من ذكره وذرة من قفره. وانظر : الرسائل (ص ٦٧) بتحقيقنا.
(٢) قال سيدي علي وفا : العلم مبدأ التجرّد وصبغته ، والإدراك مبدأ التحدّد وصبغته ، الأول : صفة نفس الواجب الوجود ، والثاني : صفة نفس الممكن الوجود ، أو لازمه ، والإدراك في العلم من جملة متعلقاته المجردة ، والعلم في الإدراك من جملة متعلقاته المحددة ، فلا معلوم إلا مجرد بما هو معلوم ، ولا مدرك إلا مشخص بما هو مدرك ، وكل مجرد واجب ، وكل مشخص متحدد من حيث أنه مشخص ، والوجود الذات واحد يجرد من نفسه لنفسه بنفسه أمورا يحققها ويتعيّن بها ، فهي موجوداته ، وثم يرتبها فتدور دوائر وجوباته ودوائر إمكاناته واستحالاته في مشاهد نفيه وإثباته ،
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
