ومن ثمرة هذا الخروج أن الخارج ينقطع تعلّقه عن مخرجه بالكلية فلا يقصد إلا السمت ، فإذا حصل المقصد بالوصول إلى المنزل ؛ فالأمر بيد الله تعالى أيضا ، فإن هو ردّه إلى حيث جاء ؛ فقد انقطع عن ذلك المنزلة بالكلية ، وكان سيره إلى المخرج الأول ؛ كأنه سير أوّلي ابتدائي.
فالسالك العارف لا بد له من هذه المعرفة ؛ وهي أن يجعل سيره سيرا أحديا لا يخطر بباله في سيره ذلك رجوعه إلى مخرجه أبدا ، ثم إذا رجع ؛ رجع بتلك الأحدية بحيث لا يشوّش خاطره بالتعلّق بذلك المنزل ، ويجعله عنده نسيا منسيا ؛ فهذا هو السير بالله ، وليس فيه حكم طبع ونفس أبدا.
وقوله عزوجل : (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) [الحجر : ٦٥].
: أي مضيا مقطوعا ، فإنكم مأمورون ، والمأمور لا يفعل أمرا بطبعه ؛ بل بربه وهداه ، ومن هذا المقام نبّه داود النبي عليهالسلام لمّا خرج إلى محاربة جالوت : ألا يخرج معه أحد من أهل التعلّق : أي تعلّق كان ، فإن ذلك يقطع طريقه ، وطريق من معه من حيث لا يحتسب ، ولم أجد في زماني هذا من أهل هذا الباب ، والله أعلم.
* * *
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
