__________________
ـ وعجائب مخلوقاته ، وشيّده ببعثة الرسل ، وإنباء الأنبياء الدّالين على عبادته.
فما زال سبحانه يزيده جمالا إلى جماله ، وكمالا إلى كماله حتى أتمّه بخيرة خلقه ، وسرّ كونه ، وإنسان عينه ، وبعثه في أشرف بعثة ، وخير أمة ، فضّلها الله سبحانه على سائر الأمم ، وهداه إلى الطريق الأقوم صلىاللهعليهوسلم وشرّف وكرّم.
ومن آداب من علم أن محمدا صلىاللهعليهوسلم خاتم النبيين ، وأن الله تعالى كمّل ببعثته محاسن المقربين : إن يكون خاتما لمحبته فيه باتّباع محاسن أعماله ، وكثرة ذكره ، ومتمّما لحسنها وقبولها بالصلاة عليه صلىاللهعليهوسلم وعلى آله. فإذا كنت في طاعة فتمّم حسنها ، وبناءها بالثناء على حبيب القلوب.
وإن كنت في عبادة فأقم قواعدها بالصلاة على من بعثه علّام الغيوب.
وإن كنت داعيا صلّيت على خاتم النبيين ، وختمت الدعاء بالصلاة على ختام العالمين ، فإن دعاءك موقوف بين السماء والأرض حتى تصلّي على خير المرسلين.
وإن كنت في مجلس طاعة ، فطيّب مجلسك بذكر الطيب الطاهر ، واستنشق طيب محاسنه ، وعرف نسيمه العاطر ، وآخي قلبك بسماع نوره الزاهر.
ولذا كانت عائشة رضي الله عنها تقول : إذا أردتم مجلسكم أن يطيب ؛ فاذكروا محاسن عمر بن الخطاب.
وإذا كان هذا لعمر رضي الله عنه فكيف لا يتمسّك مجلسنا بذكر ختام الرسل ، وحبيب الملك الوهّاب ، وإذا كان المجلس يطيب بذكر الفاروق ، فكيف لا يطيب بذكر الصادق المصدوق؟
ولكن عائشة رضي الله عنها إنما ذكرت عمر بن الخطاب وخصّته بذلك ؛ لعلمها أن ما من مؤمن ، ولا مؤمنة ، ولا مسلم ، ولا مسلمة تمرّ عليه ساعة ، أو مجلس إلا ويطيب مجلسه ، وتزهر محاسنه بطيب ذكر المصطفى ، وبسيرة أهل الصدق والوفا.
ولعل في كلامها اقتضابا ؛ لأن في طريق آخر : زيّنوا مجالسكم بكثرة الصلاة على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وهكذا كانت الصحابة رضي الله عنهم ، وأحوالهم مع حبيبهم في ذكرهم له ، وكثرة اللهج به ، فإذا سئلوا عن أفضل الناس ، وأطيب الناس ، ومن تطيب بذكره الصدور ، وتفرّج به صعاب الأمور ، فلا يخطر ببالهم إلا زين العابدين ، وإمام المتقين.
بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثا ، وفيهم أربعة آلاف فارس ، فحاصروا قلعة ، وكانت فيها امرأة حسنة قد طلعت على أعلى السور ، ونظرت إلى العسكر ، فرأت شابا من شباب العرب ، وكان فارسا ضاربا بالسيف ، طعّانا بالرمح شديد البأس رضي الله عنه.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
