__________________
ـ وصفته ، وآثاره ، وشوّقت المحبين إلى لقائه ، وأخذ الميثاق على أنبيائه في التصديق بوجوده ، وبعثته ، وفضّله على من في أرضه ، وسمائه ، وفي كونه خاتم النبيين من العناية الربّانية لدى الحضرة القدسية عند الملك الحق ما يعلمه كل مدرك مع سلامة الذوق.
وفيه أيضا الكرامة من الله تعالى بأمته لأجله ، ورفع قدره ؛ بأن بعثه سبحانه آخر الزمان ، فسرد عليه ، وعلى أمته أخبار الأمم السالفة مع قومها ، وبيان حالهم مع حالها ، وتسليته صلىاللهعليهوسلم بأخبارها ، وستر عيوب هذه الأمة على أن يسمع ذنبها ، وأن يرى ذلك غيرها ، وفيه التسلية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم الذي جعله الله تعالى نفس الرحمة لما علم منه سبحانه من كمال حرصه على إيمان الخلائق ، وأنه لم يصل إليه سابق ولا لاحق.
فسمّى الله تعالى أمره في كتابه ، وقصّ عليه القصص السابقة لسالف الأنبياء والرسل قبله ، وسرد ذلك عليه قصة قصة ، تفضّلا عليه من الله أكرم الأكرمين.
فقال تعالى : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ)[الأنعام : ٣٤] : أي ولقد علمت يا محمد يا رحيم القلب ما علمت من أخبار الأنبياء قبلك ، فلا تهلك نفسك حسرة على إيمانهم ، فإنهم كذلك جرت عادتهم مع أنبيائهم فصبروا وظفروا ، وأنت رأس الصابرين ، وإمام المتقين ، فدم على صبرك ، فإني أنصرك عليهم ، كما نصرت من قبلك من الأنبياء ، فكيف لا وأنت إمام الهدى ، والحبيب لمن اهتدى
فكان من كون هذا النبي العظيم الذي جعله الله خاتم النبيين من كمال المبرّة ، والإكرام ما ظهر للسامعين ، وما خفي عن الخلق من ذلك مما أكرمه الله تعالى به من الكرامات ما يعجز عن التعبير عنه علم الأولين والآخرين.
ولقد ضرب صلىاللهعليهوسلم مثالا في كون الله تعالى تمّم به الأنبياء ، وختم ببعثته رسله الأصفياء.
فقال صلىاللهعليهوسلم : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والنور ؛ كمثل رجل بنى دارا ، وأحسن بناءها ، فبناها بلبنة من ذهب ، والأخرى من فضة ، وقد كملت الدار ، فنظر الناس فيها فقالوا : ما أحسن هذه الدار ، وما أجملها ، لو لا أن فيها موضع لبنة لو بنيت فيها لم ير مثلها ، وبها يحسن جمالها ، ويضيء شعاعها ، ويتمّ كمالها».
فكانت هذه اللبنة العظيمة الشأن التي بها تمّ حسن الأعالي ، والأركان هي لبنة المصطفى صاحب البرهان صلىاللهعليهوسلم في كل وقت وأوان.
فإن الله سبحانه كمّل به ، وختم حسن هذا العالم العظيم الذي خلق فيه ما خلق من كمال مصنوعاته ،
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
