وأعنى بالحكمية : الأمم المتقدّمة ، والقرون الماضية ، حتى يروى أن الله تعالى جعل مهر حواء ـ عليهاالسّلام ـ عشر صلوات على نبينا صلىاللهعليهوسلم.
فإن قلت : فما فضل الله تعالى وإنعامه على عباده في ذلك إذا كان الكل مطلوبا بالمال مع أنه ذو الوجود والمنّة؟.
قلت : لا شك ان المرأة المنكوحة تبتغى بالمال ، وأمّا الملك فقد يكون بغير المال ، كما إذا كانت الجارية موروثة أو موهوبة ، فالله تعالى يهب لمن يشاء ما يشاء من العلوم الفاضلة ، والحقائق الزائدة التي من حور مقصورات في الخيام ، فللعبد ما يملكه ، ويبتغيه بالمال.
وإليه الإشارة بقوله تعالى : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) [النجم : ٣٩].
وهو في مرتبة الشريعة ، والطريقة الحاصلة بالنفس ، والقالب وسعيهما ، وله أيضا ما ينال إليه بدونه.
وإليه الإشارة بقوله تعالى : (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) [الحديد : ١٩].
فإن النور إشارة إلى ما ذكرنا ، والله يختص برحمته من يشاء.
وقال الله سبحانه : (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [النساء : ٢٦] ؛ فيه إشارة إلى الهداية الخاصة الذي اختص بها المقربون ؛ لأن قوله : (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أريد به الأفراد الكاملون ، وسنن الخواص خاصة اختصاصية من قبل الله تعالى ، فكانت الهداية إليها هداية خاصة.
ونظيره قوله تعالى : (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام : ٩٠] : أي اقتد بأقوالهم الحسنة ، وأفعالهم المرضية ، وأحوالهم الشريفة ، فإن الأنبياء كانوا صادقين في أقوالهم ؛
__________________
ـ تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ)[الأحزاب : ٥١] قلت : يا رسول الله ، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ،.
وهذا يدل على أن قوله : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ) : أي تؤخر من تشاء من الواهبات فلا تقبل هبتها (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ)[الأحزاب : ٥١] : أي بقبول هبتها ، وقيل غير ذلك ، والله أعلم.
وانظر : مرشد المحتار (ص ١٧٥) بتحقيقنا.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
