قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة : ٦) (١).
وقال أبو علي الطبرسي في" مجمع البيان" عند تفسير آية الوضوء : «معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر (فعليكم الوضوء) ... وقيل معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فعليكم الوضوء ، عن عكرمة ، وإليه ذهب داود (أي الظاهري) قال : كان عليّ عليهالسلام يتوضأ لكل صلاة ويقرأ هذه الآية. والقول الأول هو الصحيح وإليه ذهب الفقهاء كلهم وما رووه من تجديد الوضوء فمحمول على الندب والاستحباب» (٢).
أقول : الأمر في آية الوضوء يدلّ على ترجيح الفعل على تركه وذلك مشترك بين الوجوب والندب فإذا قمنا إلى الصلاة ، وكنّا على غير طهر فعلينا أن نتوضأ وجوبا ، وإن كنّا على طهر فلنا أن نتوضأ استحبابا لقوله تعالى : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) (المائدة : ٦) فدل كلامه سبحانه وتعالى على أن الوضوء واجب لمن جاء من الغائط ، فوضوء من لم يحدث محمول على الاستحباب ويؤيد هذا القول ما روى عن النبيّ ـ صلى الله عليه
__________________
(١) راجع : جامع البيان : للطبري ، ج ٦ ، ص ١١٢.
(٢) انظر : مجمع البيان ، للطبرسي ، ج ٦ ، ص ٣٥.
