٦٢١
الطريق من صنعاء إلى حضر موت : من صنعاء في أرض مستوية ، وهي الرحبة ، وهي الّتي ذكرها الله عزوجل فقال : (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً)(١). تسير في هذه الصحراء إلى قرية يقال لها عقاب كثيرة الأنهار والبساتين منها يحمل العنب إلى صنعاء ، ثمّ إلى عقبة تعرف بنقيل في شعاب وأودية إلى واد فيه نخل يعرف بالعراقيد. ثمّ تسير في شعب إلى قرية يقال لها الضياع فيها نخل وهي لمراد ، ثمّ تخرج فتمرّ على وسط السدّ (الّذي كان في الجاهلية) (٢) ، وهو بين جبلين وهما يسمّيان الماديين ، ثمّ تمرّ بموضع كان يقسم عليه ماء هذا السدّ في الجاهلية ، ثمّ في صحراء ورمال ، وهي الّتي تسمّى جنة اليسرى ، وهي الّتي قال الله عزوجل : (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) الآية (٣). ثمّ تمرّ حتّى تنتهي إلى مأرب ، وفيه معدن الملح الّذي أقطعه النّبي صلعم لأبيض بن جمّال المأربي ، فجعله أبيض صدقة للمساكين وعوّضه النّبي صلعم حائطا يعرف بالجدران على باب مأرب ، لا يخلو من ثمرة صيفا ولا شتاء وربيعا وخريفا لأنّ النبي صلعم دعا له بالبركة.
٦٢٢
وهي مدينة لسبأ وبها عرش بلقيس ، وكان العرش مبنيّا على أساطين من حجارة وعلاء كلّ أسطوانة منها فوق الأرض عشرين ذراعا ، فاحتمل العرش وبقيت الأساطين (٤) على حالها. ويقال إنّ تحت الأرض من تلك الأساطين مثل ما فوقها ، وغلظ كلّ أسطوانة منها لا يحضنه أربعة نفر ، وفيها سوق ومسجد والمنزل بها. ثمّ يخرج منها ويقطع عرض الوادي فيدخل جنّة اليمنى
__________________
(١) سورة الكهف ١٨ / ٤١ ـ
(٢) سقطت من ق ـ
(٣) سورة سبأ ٣٤ / ١٥.
(٤) ل ن : الأسطوانة ـ
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)