الّتي ذكرها الله عزوجل ليس فيها من الأشجار إلّا الإثل والأراك ، وتبذر فيها الدرّة. ثمّ إلى سويقة يقال لها نمرة يباع فيها الملح والدرّة ، ثمّ في صحار ورمال إلى ماء يقال له سنجار ، وهو وادي النخل. ثمّ تسير في رمال ومواضع مخوّفة يقطع فيها بنو الحارث بن كعب حتّى تنتهي إلى مدينة شنوة ، وهي أوّل مدائن حضر موت يباع فيها حمل تمر بدرهم. ثمّ تسير في قرى متّصلة حتّى تأتي الجريمة ، وهي (أكثر مدائن حضر موت خيرا و) (١) فيها بساتين ومياههم سبخ ، ثمّ تسير ثلاث مراحل في رمال يسكنها قوم من مهرة ، وإليهم تنسب الإبل المهرية ، حتّى تصل إلى مدينة يقال لها الأشفاء ، وهي من مدائن الشحر حدّ عمان ، وهي على ساحل البحر. ثمّ إلى موضع يقال له رسوب ، وهو جبل الأحقاف ، وهو متّصل بأرض الأحقاف ، وهو بلد واسع غلبت عليه الرمال بسوافي الرّياح فعفا أثره ، وهو الّذي ذكره الله عزوجل. والبحر يضرب بسفح هذا الجبل ويركب منه في البحر إلى جزيرتين ينزلهما قوم من مهرة بأغنامهم (طولها وعرضها اثنا عشر فرسخا) (٢) ، الواحدة سقطيرة والأخرى المضيرة ، فيها مغاصّ اللؤلؤ ومياه عذبة. ثمّ يركب منها البحر إلى سوق على ساحل البحر يقال له طيرى ، ثمّ يركب منها البحر إلى مسقط ، وهو مجتمع المراكب الّتي تخرج من صحار ، وصحار سوق عمان.
ذكر مدينة ظفار
٦٢٣
وهي قصبة اليمن وقاعدة ملوك حمير [في الزمن الأقدم ، وبها كان نزولهم ، وهي الآن خراب قد تهدّم بناؤها وقلّ مساكنها ، وإنّما بها الآن بقايا من أهلها. ومن كلام بعض ملوكهم من دخل ظفار حمّر. وسبب ذلك أنّ ذا جدن الحميري خرج يطوف في أحياء العرب ، فنزل في بني تميم فضرب
__________________
(١) ق : أكبر مدائن حضر موت ـ
(٢) سقطت من ق.
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)