وشجر وعمارة ، فإذا هبّت الريح من المغرب صارت إلى المشرق ، وإذا هبّت الريح من المشرق صارت إلى المغرب ، هذا دأبها. ويذكرون أنّ حجارتها هفافة خفيفة جدّا تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدّر مثله بقنطار عشرة أرطال وأقلّ ، ويحمل الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه.
٣٢٧
وفي تخوم بحر الصّين جزيرة النّساء لا (١) يسكنها إلّا النساء ، وهنّ يلقحن من الريح ويلدن النّساء. وقيل إنّهنّ يلقحن من شجر عندهنّ (٢) يأكلن منه. ويذكر أنّ الذهب عندهنّ عروق مثل الخيزران وأنّه وقع إليهنّ رجل فهممن بقتله ، فرحمته امرأة منهنّ وحملته على خشبة فأدارته الأمواج حتّى أتت به بعض بلاد الصين ، فوصل إلى ملك الصين وعرّفه حال الجزيرة ، فجهّز إليها المراكب ، فأقاموا معه يطوفون في البحر ثلاثة أعوام يطلبونها فلم يقعوا لها على أثر.
٣٢٨
وفي خبر ذي القرنين أنّه وقع إلى جزيرة بيضاء ممرّعة (٣) خصبة ذات أنهار وأشجار ، وفيها أمّة على خلق الناس في الانتصاب ، رؤوسهم رؤوس السّباع ، فلمّا دنا أهل المراكب منهم غابوا عنهم. وفي وسط الجزيرة نهر شديد البياض عليه شجرة عظيمة فيها من كلّ ثمرة طيّبة المطعم ورقها كالحلل المنثرة (؟) حسنا ولينا ، والشجرة تطلع بطلوع الشمس فتتباهى بطلوعها إلى وقت الزّوال ، ثمّ لا تزال تنقص حتّى تغيب بمغيب الشّمس ، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد ، وورقها أطيب ريحا من المسك. فحمل من
__________________
(١) ل ن : ليس ـ
(٢) ن : عندهم.
(٣) سقطت من ن ـ
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)