نقل المجلسي (رضوان الله عليه) عن الفاضلين(١) الأجماع على أنّ وقتها من نصف الليل وأنّه كلّما قرُب الفجر كان أفضل ، ثمّ قال المجلسي رحمه الله : إنّ إثباتهما من الأخبار مشكل لاختلافهما والمشهور بين الأصحاب (٢) جواز تقديمها على النصف للمسافر والشاب ، ونقل عن زرارة(٣) المنع من تقديمهاعلى الإنتصاف واختاره إبن إدريس(٤) والعلاّمة في المختلف ، وقددّلت الأخبار الكثيرة(٥) على جواز التقديم مطلقاً ولولا دعوى
__________________
(١) المراد بالفاضلين هما : المحقّق الحلّي (٦٧٦ هـ) ، والعلاّمة الحلّي (٧٢٦ هـ) وانظر : المعتبر ٢/ ٥٤ ، الخلاف ١ / ٥٣٣٠ ، المنتهى ٤ / ٩٧.
(٢) انظر : الخلاف ١ / ٥٣٧ وادّعى الإجماع عليه ، بل ذهب صاحب الجواهر ٧ / ٢٠٦ ، إلى أنّ صاحب المصابيح السيّد الطباطبائي نصّ في مصباحه الورقة ٥٦ ، على أنّ الشيخوخة من الأعذار المسوّغة للتقديم ; كالشاب ، وخائف البرد والاحتلام والنوم والمسافر والمريض مستدلاًّ عليه بالنصّ والإجماع.
(٣) كان زرارة يقول : «كيف تصلّي صلاة لم يدخل وقتها؟ إنّما وقتها بعد نصف الليل» ، الوسائل٤ / ٢٥٦ ، ٢٥٧ ، باب ٤٥ من المواقيت ح ٧ ، وفيه أيضاً : (كيف تقضي).
(٤) السرائر ١ / ٢٠٣ ، نشر جماعة المدرّسين ، ومختلف الشيعة ٢ / ٥١.
(٥) الأخبار المجوّزة لفعلها قبل منتصف الليل مطلقاً(لِعِلَّة ونحوها) ، هي كالصريحة في أنّ ذلك رخصة في تقديمها على وقتها ، لا أنّه وقت لها ، ومن هذه الأخبار :
أ ـ عن أبي عبدالله عليهالسلام ، قال : «لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوّله إلى آخره ، إلاّ أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل» ، وسائل الشيعة ٤ : ٢٥٢ ، ح ٩ ، باب ٤٤ ، من المواقيت.
ب ـ عن سماعة بن مهران ، أنّه سأل أبا الحسن الثاني عليهالسلام عن وقت صلاة الليل في السفر ، فقال عليهالسلام : «من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح» ، المصدر السابق : ٢٥١ ، ح ٥.
جـ عن محمّد بن عيسى : كتبت إليه أسأله ، يا سيّدي ، روي عن جدّك أنّه قال : «لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل؟» ، فكتب : «في أيّ وقت صلّى فهو جائز إنشاءالله» ، نفس المصدر : ٢٥٣ ، ح ١٤ ، وغيره من الأخبار.
![تراثنا ـ العدد [ ١٠١ ] [ ج ١٠١ ] تراثنا ـ العدد [ 101 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4218_turathona-101%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)