ولذا قيل : ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ ؛ وبهذا المعنى محمول ما ورد من القول بالتناسخ ، من أساطين الحكمة ، كأفلاطون ومن قبله مثل سقراط وفيثاغورس وانباذقلس واغاثاذيمون وهرمس المسمّى بوالد الحكماء.
وإذا حقّقت هذا ، يظهر (١) لك أنّ النزاع لفظي ؛ فالكلّ متّفقون في بطلان التناسخ بالمعنى المشهور. ومن التناسخ الحقّ عند أئمّة الكشف والشهود وأرباب الملل والشرائع ما يمسخ الباطن وينقلب الظاهر من صورة ما ينقلب إليه الباطن لغلبة القوّة النفسانية ، حتى صارت تغيّر المزاج والهيئة على شكل ما هو عليه من صفة حيوان ، وهذا في (٢) قوم غلبت شقوة نفوسهم وضعفت عقولهم.
وهذا المسخ كثير في زماننا هذا ، كما كان مسخ الظاهر في بني إسرائيل. ويدلّ بهذا (٣) قول النبي ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ في صفة قوم : «إخوان العلانية أعداء السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم (٤) قلوب الذئاب يلبسون للناس جلود الضأن من اللّين» (٥). فهذا (٦) مسخ البواطن ، فهو (٧) أن يكون قلبه قلب ذئب ، وصورته صورة إنسان ؛ واللّه العاصم من هذه القواصم.
|
كلام (٨) في دفع حجج الخصوم |
اعلم أنّ المشهور في بيان إبطال التناسخ أنّ النفوس إذا كانت مستنسخة ، لزم أن يكون لبدن واحد نفسان أو لبدن واحد نفوس ، والكلّ محال. وهذا الدفع مشهور ، كما ذكره الشيخ في الإشارات. ولنورد بعض حججهم ؛ |
__________________
(١) دا : تظهر.
(٢) أصل : ـ في.
(٣) أصل : هذا.
(٤) چ : + أمرّ من الصبر.
(٥) در بحار الأنوار روايات متعدّدى از اين حديث هست ، از جمله در : ج ١ ، ص ٢٢٤ ؛ ج ٧٢ ، ص ٢٩٨ ؛ ج ٧٣ ، ص ٣٧١.
(٦) دا ، آس : + مسخ الظواهر وأمّا
(٧) همه نسخهها ـ جز «دا» : ـ فهو.
(٨) مش ٢ : ـ كلام / دا ، آس ، لك : إشراق عقلي.
