القوّة الشيطانيّة بقدر ما في الفخّار من أثر النار وأنّ الشيطان ذاته من «المارج» الذي لا استقرار له. ثمّ نبّه على تكميل الإنسان بنفخ الروح فيه بقوله (١) :(إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ...)(٢) ؛ ثمّ نبّه على تكميل نفسه بالعلوم والمعارف بقوله (٣) :(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها)(٤).
فقد تبيّن أنّ وجود الإنسان لم يحدث من اللّه إلّا بعد استيفاء الطبيعة (٥) جميع درجات الأكوان وطيّها منازل النبات والحيوان ، فيجتمع في ذاته جميع القوى (٦) الأرضية والآثار النباتيّة والحيوانية ، وهذا أوّل درجات الإنسانية الّتي (٧) اشترك فيها جميع أفراد الناس. ثمّ في قوّته الارتقاء إلى عالم السماء ومجاورة الملكوت الأعلى بتحصيل العلم والعمل. ثمّ له أن يطوي بساط الكونين (٨) ويرتفع من العالمين (٩) بأن يستكمل ذاته بالمعرفة الكاملة والعبوديّة التامّة ويفوز بلقاء اللّه بعد فنائه عن ذاته ويسمع دعاؤه في حظيرة قدس الجبروت. وحينئذ يكون رئيسا مطاعا في العالم (١٠) العلوي (١١) مسجودا للملائكة ساريا حكمه في الملك والملكوت (١٢) ، أولئك خيار خلق اللّه. جعلنا اللّه وإيّاكم بشرا يقينيّا وإنسانا حقيقيّا.
|
تكملة |
اعلم أنّ اللّه ـ تعالى ـ قد جمع في الإنسان قوى العالم وأوجده بعد وجود الأشياء التي جمعت فيه :(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ |
__________________
(١) آس : + تعالى.
(٢) سورهء ص ، آيات ٧١ ، ٧٢.
(٣) آس : + تعالى.
(٤) سورهء بقره ، آيهء ٣١.
(٥) لك : ـ الطبيعة.
(٦) مش ٢ : قوى.
(٧) لك : الذي.
(٨) آس (هامش) : الكون المادّي والكون الصوري ؛ وبعبارة أخرى : الكون الدنيوي والكون الأخروي. (لمولانا النوري.)
(٩) دا : ـ من العالمين.
(١٠) مش ٢ : عالم.
(١١) لك : العقلي.
(١٢) آس (هامش) :
|
«گداى ميكدهام ليك وقت مستى بين |
|
كه ناز بر فلك وحكم بر ستاره كنم» |
