حين سألته اليهود ، فقد كان لغموضه ، فيرى في معرز (١) الجواب دقّة لا يفهمها اليهود ، لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم ؛ فإنّ المدرك لا يدرك شيئا ليس من جنسه ، فالحسّ لا يدرك إلّا المحسوسات ، والخيال لا يدرك إلّا المتخيّلات ، والوهم لا يدرك إلّا المعقولات.
قال ـ تعالى ـ :(وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ)(٢) الذين فنوا بسطوات الجلال عن أنانيّة وجودهم (٣) ووصلوا إلى لجّة بحر الحقيقة ، فعرفوا اللّه باللّه ووحّدوه وقدّسوه ، فباللّه يسمعون وبه (٤) يبصرون وبه ينطقون وبه يبطشون ؛ فكيف تبقى لمعرفة الروح خطر (٥) عند من له هذه المقامات العليّة والدرجات الرفيعة؟!(ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(٦).
|
تحقيق
|
اعلم أنّ الغرض من هذه الموجودات وقواها الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانيّة ـ كلّها ـ خلقة الإنسان (٧) ، الّذي هو الثمرة العليا واللبّ الأصفى والغاية القصوى من وجود سائر الأكوان ؛ وللإشارة (٨) إلى أنّ كلّ ما يوجد في العالم من سائر الأكوان (٩) فإنّما خلق لأجل الإنسان قال اللّه (١٠) ـ تعالى ـ في باب المعادن والجمادات (١١) :(وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)(١٢) ، وقال (١٣) :(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا |
__________________
(١) خوددارى از پاسخ كامل. أصل : معرض / لك : معزل / دا : مغز / آس : معز.
(٢) سورهء عنكبوت ، آيهء ٤٣.
(٣) دا ، مش ٢ : ـ هم.
(٤) آس : ـ وبه.
(٥) أصل : ـ خطر.
(٦) سورهء جمعه ، آيهء ٤.
(٧) مش ٢ : للإنسان.
(٨) مش ٢ : والإشارة.
(٩) دا : ـ من سائر الأكوان.
(١٠) أصل ، لك ، مش ١ ، مش ٢ ، چ : ـ اللّه.
(١١) مش ٢ : ـ والجمادات.
(١٢) سورهء نحل ، آيهء ١٣.
(١٣) دا ، مش ١ ، آس ، لك : ـ وقال وبدون آيهء ١٤ ، نحل.
