ثمّ يقع الإعادة في باب الإنسانيّة بجذبات العناية الحاضرة (١) الإلهيّة من حيث وقع النزول ، مارّا على المنازل والمقامات حتّى يصل إلى الإنسان الكامل الّذي هو «روح العالم» و «مظهر اسم اللّه» وخليفته ؛ وبهذا المعنى أشير ما قيل :
|
ليس من اللّه بمستنكر |
|
أن يجمع العالم في واحد (٢) |
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ)(٣) ، واللّه خالق الظلمات والنور.
|
كشف وإضاءة |
اعلم أنّ «الحقيقة المحمّدية» مظهر اسم اللّه الأعظم ؛ وقد تقرّر في العلوم الإلهيّة أنّ الحق ـ تعالى ـ له (٤) برهان على كلّ شيء كما قال :(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)(٥). و (٦) قد ثبت (٧) ـ أيضا ـ أنّ المبدأ عين الغاية (٨) والبداية عين النهاية ، وأنّ اللّه فاعل كلّ شيء وأنّ الإنسان الكامل ـ الذي لا أكمل منه ـ غاية المخلوقات : «لو لاك لما خلقت الأفلاك». (٩) |
فإذن ، يجب أن يكون هو البرهان على سائر الأشياء ، كما قال :(قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ)(١٠) وقال :(وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً)(١١).
واعلم أنّ اللّه ـ تعالى ـ قد جعل نفس النبي ـ صلى اللّه عليه وآله ـ برهانا ، لا كمثل الأنبياء الّتي كان (١٢) برهانهم في أشياء غير أنفسهم ، كبرهان موسى ـ عليه
__________________
(١) آس : ـ الحاضرة.
(٢) أبو نواس.
(٣) سورهء نور ، آيهء ٤٠.
(٤) لك ، دا ، آس : ـ له.
(٥) سورهء فصلت ، آيهء ٥٣.
(٦) مش ١ : ـ و.
(٧) چ : ـ وقد ثبت.
(٨) دا : غير العناية.
(٩) حديث قدسي.
(١٠) سورهء نساء ، آيهء ١٧٤.
(١١) سورهء نساء ، آيهء ٤١.
(١٢) لك ، آس : كانت.
