فكلّ هذه الآيات تدلّ على أنّ كلّ ما في السماوات والأرض يفنى ويزول بالنفخ الإسرافيلي في الصور.
ومن الآيات الدالة على حدوث العالم قوله ـ تعالى ـ :(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ(١) ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)(٢). فاللّه ـ سبحانه ـ أخبر عن خلق المكوّنات في هذه المدّة ؛ وذلك لأنّ الحادث التدريجي الوجود زمان حدوثه (٣) بعينه زمان ثبوته (٤) واستمراره ، إذ لا بقاء له إلّا الحدوث التجدّدي.
فعلم بالبرهان والقرآن ـ جميعا ـ أنّ هذا العالم الجسمانيّ كلّه (٥) حادث مسبوق بالعدم الزماني ، ولا بقاء للجسم الطبيعي ؛ لأنّه في ذاته لا يخلو عن الحدوث ، وما لا يخلو في ذاته عن الحدوث فهو حادث الهويّة ، تدريجيّ الذات ، متغيّر الكون ؛ لكنّ الحقائق النوعيّة ثابتة الوجود في علم اللّه ـ تعالى.
فعلمه ـ تعالى ـ بالأشياء (٦) ثابت غير متغيّر ، والمعلومات (٧) متغيّرة ؛ كما أنّ قدرته أزليّة ، والمقدورات حادثة ؛ فما عندك ينفد وما عند اللّه باق (٨).
|
تحقيق عرشي (٩) |
اعلم أنّ هذه الأيّام ، التي وقع خلقة المكوّنات فيها ، ليست من أيّام الدنيا الّتي كلّ يوم منها في دورة الشمس بحركة الفلك الأقصى ؛ بل من أيام الربوبيّة التي كلّ يوم منها مواز لألف |
__________________
(١) آس (هامش) : وقيل : المراد من ستّة أيام هي عدد لفظ «كن» بحساب الجمل ؛ فإنّ عددها مع عدد الحرفين المتلفظتين بهما اثنان وسبعون ، وهي عدد ساعات ستة أيام. فتأمل! (منه ـ أحمد.)
(٢) سورهء أعراف ، آيهء ٥٤ ؛ سورهء يونس ، آيهء ٣.
(٣) أصل : وجوده.
(٤) لك : بقائه.
(٥) ساير نسخ : بكلّه.
(٦) لك : ـ بالأشياء.
(٧) ساير نسخ : + متكثّرة.
(٨) اقتباس از : سورهء نحل ، آيهء ٩٦ :(ما عِنْدَكُمْ ...)/ آس (هامش) : من الحقائق النوعية والصور العلمية والأعيان الثابتة باق. اه. (لمحررها.)
(٩) أصل : عقلي.
