فكذا (١) الحال في الاتّصاف بمبدئه وجود وتشخّص. فإذا فرض لشيء واحد وجودان ، فهما متفاسدان (٢) ، إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
وهذا البرهان هو (٣) معنى قوله ـ تعالى ـ :(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا)(٤) ؛ لا المعنى الذي توهّمه بعضهم من وقوع العربدة والنزاع بين إلهين مفروضين ، لأنّه كلام خطابيّ ، بل شعري ، جلّ جناب القرآن عن أمثال هذا النقصان. ويؤيّد ذلك قوله ـ تعالى ـ :(أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)(٥).
|
تكملة في واحديّته وأحديّته ـ تعالى |
اعلم أنّ الآيات الواردة في توحيده كثيرة ؛ منها قوله (٦) :(وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ)(٧). وقوله :(قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) «٨» ، وقوله :(لا تَتَّخِذُوا(٩)إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ)(١٠). |
__________________
(١) لك : فكذلك.
(٢) دا : يتفاسدان.
(٣) لك : ـ هو.
(٤) سورهء أنبياء ، آيهء ٢٢ / آس (هامش) : تقدير الكلام : لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه ، لكان لهما وجودان وتشخّصان ؛ ولو كان لهما وجودان ، لفسدتا. أمّا الملازمة الأولى ، فلأنّ تشخّص المعلول بتشخّص علته ، وأمّا الثانية ، فلأنّ أنحاء الوجود والتشخّص متنافية ، فالاتصاف بكلّ منهما يقتضي نفي الاتصاف بالآخر ، فهما متفاسدان. فتدبّر! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله ـ نقلت من خطه.)
(٥) سورهء رعد ، آيهء ١٦ / آس (هامش) : يحتمل أن يكون وجه التأييد قوله ـ تعالى ـ : «خلقوا كخلقه» ، ولم يقل :
«خلقوا خلقه» إشارة إلى تلك الدقيقة : هي أن الخلق الواحد لا يتصوّر أن يكون من خالقين ، والمعلول الواحد لا يستند إلى علتين. فافهم! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظلّه ـ نقلت من خطه.)
(٦) آس : + تعالى.
(٧) سورهء قصص ، آيهء ٨٨.
(٨) سورهء أنبيا ، آيهء ١٠٨.
(٩) أصل : ولا تتّخذوا. (اختلاف نسخ آيات در اينجا آورده نشد).
(١٠) سورهء نحل ، آيهء ٥١.
