|
تنبيه |
لا تظنّنّ (١) «الوجود» أنّه أمر اعتباري (٢) كما توهّمه المحجوبون (٣) عن شهوده ، بل هو أمر متحقّق في الأعيان ؛ لأنّه أحقّ الأشياء بالتحقّق (٤) ، لأنّ غيره به يكون كائنا ومتحقّقا في الأعيان أو في الأذهان ؛ فهو الّذي به ينال كلّ ذي حقّ حقيقته ، فكيف يكون أمرا اعتباريّا؟! ولا يمكن تعريفه ، لأنّه بسيط ولا شيء أعرف منه ؛ ولا يمكن تصوّره ، لأنّ تصوّر الشيء عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود ؛ أمّا في الوجود ، فلا يمكن (٥) ذلك إلّا بصريح المشاهدة (٦) والعيان ، دون الحدّ والبرهان. |
واعلم أنّ شمول الوجود للأشياء ليس كشمول الكلّي للجزئيّات ، بل شموله من باب الانبساط والسريان (٧) على هياكل الماهيّات سريانا مجهول
__________________
(١) لك ، دا ، مش ١ : + أنّ / چ : بأنّ.
(٢) مش ٢ : أمرا اعتباريا.
(٣) أصل : المحجوبون عن المحجوبين.
(٤) مش ١ : بالتحقّق / نسخ ديگر : بالتحقيق / آس (هامش) : قوله : «أحقّ الأشياء ...» ؛ كل ماهية من المهيات إذا لاحظها العقل وجرّدها في تلك الملاحظة عن جميع ما هو غيرها ، يجدها خلوا من الوجود والعدم ، فهي محتاجة في تحقّقها ووجودها إلى أمر آخر ؛ وذلك الآخر إن لم يكن متحققا بذاته متحصّلا في حد نفسه ، فهو أيضا محتاج إلى غيره ؛ فيتسلسل ، أو ينتهي إلى ما هو متحقق بذاته ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض يجب أن ينتهي إلى ما بالذات ، وذلك المتحقق بنفسه ـ المتحصّل بذاته ـ هو الوجود. وهذا هو المراد بقوله : «لأنه أحقّ الأشياء بالتحقق ...». (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله العالي ـ نقلت من خطه.)
(٥) آس (هامش) : لأنّه يستلزم الانقلاب المحال. (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظلّه العالي.)
(٦) آس (هامش) : كعلمنا بأنفسنا وفعلنا ، وعلم المبادئ بمعلولاتها ، وعلم البارئ ـ تعالى ـ بمعلولاته في مرتبة المعلولات. (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظلّه ـ نقلت من خطّه.)
(٧) آس (هامش) : كسريان النفس الإنساني ... في هياكل الحروف والكلمات. وهذا الوجود المنبسط البارئ إنما هو فعل اللّه الإطلاقي ، ولهذا يسمّى في لسان العرفاء ب «النفس الرحماني» تشبيها له بالنفس الإنساني في انبساطه وسريانه. فثبّت ولا تخلط! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله ـ نقلت من خطه.)
