واحدة الاشتغال بعدّة أمور ، فيكتب ويتكلّم ويسمع (١). فمثل هذه النفوس التي لها اقتدار ما على ضبط الجانبين يجوز أن يفتّر عنها في بعض الأحوال شغل (٢) الحواس ويطّلع على «عالم الغيب» ، فيظهر لها منه بعض الأمور كالبرق الخاطف ، وهذا ضرب من النبوّة.
ثمّ إن ضعفت المتخيّلة ، بقي في الحفظ ما انكشف له من الغيب بعينه ، [ف] كان وحيا صريحا ؛ وإن قويت المتخيّلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة ، فيكون هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل كما يفتقر الرؤيا إلى التعبير. (٣)
|
وصيّة |
اعلم ، أيّها السالك إلى اللّه ـ تعالى ـ والراغب إلى نيل ملكوت ربّه الأعلى والطالب للنزول في الفردوس الأعلى ، أنّ بحر المعرفة ليس له ساحل ، إلّا أنّ لكلّ درجة بقدر غوصه وخوضه ، ولا يمكن الخوض والغوص لكلّ من كان مباشر الأعمال السبعيّة والبهيميّة ومزاول المكايد الشيطانيّة ؛ لأنّ فيهم رسخت الهيئات الفاسدة (٤) والملكات المضلّة وارتكمت على |
__________________
(١) دا : يستمع.
(٢) مش ١ ، مش ٢ ، چ ، آس : شغل ؛ همچنين در كتاب مبدأ ومعاد / أصل وبقيهء نسخ : فيشغل.
(٣) با كمي اختلاف ، عينا همان «فصل في معرفة سبب العلم بالمغيبات ...» كتاب مبدأ ومعاد. سپس به دنبال آن آورده است :
الثاني أن يغلب على المزاج اليبوسة والحرارة ويقلّ الروح البخاري ، حتى يتصرّف النفس لغلبة السوداء وقلّة الروح عن المواد الحواس ، فيكون مع فتح العين وساير أبواب الحواس كالمبهوت الغافل الغائب عمّا يرى ويسمع ؛ وذلك لضعف خروج الروح إلى الظاهر. فهذا أيضا لا يستحيل أن ينكشف لنفسه من الجواهر الروحانيّة شيء من الغيب فيحدّث به ويجري على لسانه ، كأنّه أيضا غافل عما يحدث به ؛ وهذا يوجد في بعض المجانين والمصروعين وبعض الكهنة ، فيحدثون بما يكون موافقا لما سيكون. وهذا نوع نقصان يظنّه الجهلة كمالا وولاية ، والسبب الأول نوع كمال.
(٤) لك : الفاسقة.
