وإن غلبت السوداء ، حاكاها بالأشياء السود والأمور الهائلة.
وإنّما حصلت صورة النار ـ مثلا ـ في التخيّل عند غلبة الحرارة لأنّ الحرارة ـ التي في موضع ـ يتعدّى إلى مجاورها (١) ، كما يتعدّى نور الشمس إلى الأجسام ؛ بمعنى أنّه سيكون سببا لحدوثه ، إذا خلقت الأشياء موجودة ، أفاض (٢) وجودا فائضا بأمثاله على غيره.
والقوّة المتخيّلة منطبعة في الجسم الحارّ ، فيتأثّر بها تأثّرا (٣) يليق (٤) بطبعها ؛ كما مرّ أنّ كلّ شيء قابل يتأثّر من شيء فإنّما يتأثّر منه بشيء يناسب جوهر هذا القابل وطبعه. فالمتخيّلة ليست بجسم حتى تقبل نفس الحرارة ، فتقبل من الحرارة ما في طبعها للقبول له ، وهو صورة الحارّ ، فهذا هو السبب فيه. (٥)
|
تكملة معرفة سبب العلم بالمغيبات في اليقظة |
قد عرفت سبب الاطلاع بالغيوب في النوم ، من ركود الحواس واتّصال النفس (٦) بالجواهر العقليّة أو النفسيّة وقبولها من تلك المبادئ صورا تناسبها اهتمّت (٧) بها. |
ويمكن أن يكون ذلك (٨) لبعض النفوس في اليقظة (٩) لوسع قوّتها بالنظر إلى جانب العلوّ وجانب السفل جميعا ، كما يقوى بعض النفوس ليجمع في حالة
__________________
(١) چ ، دا : مجاورتها. مبدأ ومعاد ، ص ٤٧٢ : المجاور لها.
(٢) مش ٢ ، چ ، لك : ـ أفاض.
(٣) مش ١ ، آس ، چ : تأثيرا.
(٤) مش ٢ : يلين.
(٥) عينا فصل «أضغاث أحلام» مبدأ ومعاد.
(٦) لك : ـ النفس.
(٧) أصل : اهمّت.
(٨) لك : ـ ذلك.
(٩) در مبدأ ومعاد : ويمكن أن يكون ذلك لبعض النفوس في اليقظة بسببين : أحدهما قوة النفس ـ فطريّة أو مكتسبة ـ لا يشغلها جانب عن جانب ، بل تسع قوّتها بالنظر إلى ...»
