تلك الدنيا وكنت خير وارد علينا وخير تحفة أهداها اللّه إلينا. قال النبي ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ : «الموت تحفة المؤمن» (١).
وأهل النار إذا أبصروه ، يفزعون منه ويقولون : لقد كنت شرّ وارد علينا ، عسى أن تميتنا فنستريح ممّا نحن فيه. ثمّ يغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده ، فينطبق أهلها ويدخل بعضها على بعض ؛ فيعظم الضغاط على أهلها ، ويرجع أسفلها أعلاها ، ويرى الناس والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا كان تحتها نار عظيمة تغلى(كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)(٢) ، كلّما خبت زدناهم سعيرا بتبديل الجلود.
|
إشراق في معنى النفخ |
قال ـ سبحانه ـ :(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ)(٣). لمّا سئل النبي ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ عن «الصور» ، فقال ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ : «قرن من نور التقمه إسرافيل» ؛ فوصف (٤) بالسعة والضيق ، واختلف في أنّ أعلاه ضيّق وأسفله واسع ، أو بالعكس ؛ ولكلّ وجه. «والنفخة» نفختان : نفخة تطفئ النار ، ونفخة تشعلها :(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ)، ثمّ نفخ فيه أخرى(فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ)(٥). |
و «الصور» (بضمّ الصاد وسكون الواو ، وقرء بفتحها (٦) أيضا) جمع «الصورة» ، لأنّ نافخها هو واهب الصورة (٧) بإذن اللّه ؛ فإذا تهيّأت هذه الصور ؛
__________________
(١) دعوات الراوندي : «قال النبيّ ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ : تحفة المؤمن الموت.» (بحار الأنوار ، ج ٨٢ ، ص ١٧١ وج ٦١ ، ص ٩٠) ؛ وبه همين مضمون : «الموت رحمة من اللّه لعباده المؤمنين» (بحار الأنوار ، ج ٦ ، ص ١١٨ وج ٦١ ، ص ٢٩٦) و «الموت ريحانة المؤمن» (بحار الأنوار ، ج ٨٢ ، ص ١٦٨ و ١٧٩).
(٢) سورهء الدخان ، آيهء ٤٦.
(٣) سورهء زمر ، آيهء ٦٨.
(٤) مش ٢ : فوصفه.
(٥) سورهء زمر ، آيهء ٦٨.
(٦) دا : بفتحهما.
(٧) أصل : الصور.
