وعمقك من ظلّ ذي ثلاث شعب (١).
وهذا معنى «صراط اللّه» ، لقوله ـ تعالى ـ :(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(٢). والانحراف عنه يوجب السقوط عن الفطرة والهوىّ إلى جهنّم.
واعلم أنّ أنبياء اللّه ورسله (٣) صراط اللّه في عالم الدنيا ؛ فمن تخلّف عنهم ، هوى إلى دار الجحيم. فللصراط المستقيم (٤) وجهان : أحدهما أدقّ من الشعر ، والآخر أحدّ من السيف ؛ فكذلك للنفوس (٥) الإنسانيّة وجهان وقوّتان : علميّة ، وعمليّة. فمن كمّل قوّتيه باكتساب المعارف الإلهيّة والاقتناء بالعلوم الربّانية والاجتناب عن محارم اللّه ومناهيه ، فقد تيسّر له العبور عن هذا الصراط ، كالبرق الخاطف.
|
زيادة كشف وتوضيح |
قال الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي ـ رحمه اللّه ـ : «اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ وأنّه جسر جهنّم يوم القيامة وأنّ عليه ممرّ جميع الخلق. قال اللّه ـ تعالى ـ :(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا)(٦)». |
قال : «والصراط ـ في وجه آخر ـ اسم حجج اللّه ؛ فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم ، أعطاه اللّه جوازا على الصراط ، الذي هو جسر جهنّم يوم القيامة (٧)» (٨).
وقال النبي ـ صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ لعليّ ـ عليه السلام ـ : «يا علي! إذا
__________________
(١) تضمين آيهء ٣٠ سورهء مرسلات.
(٢) سورهء شورى ، آيهء ٥٢ و ٥٣.
(٣) دا : رسوله.
(٤) لك : ـ المستقيم.
(٥) مش ١ ، مش ٢ : النفوس.
(٦) سورهء مريم ، آيهء ٧١.
(٧) در نسخ ديگر (جز أصل وآس) : ـ يوم القيامة.
(٨) اعتقاد الإماميّة صدوق. ونيز رجوع شود به تصحيح الاعتقاد شيخ مفيد.
