المظهر السّادس
في الحشر
اعلم أنّ الزمان علّة التعاقب في الوجود ، والمكان علّة التكثّر (١) والافتراق في الحضور ؛ فهما سببان لاختفاء الموجودات بعضها عن بعض. فإذا ارتفعا في القيامة ، ارتفعت الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلّهم ـ الأوّلون والآخرون ـ :(قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)(٢) ، وهو «يوم الجمع» ، لأنّ «الحشر» بمعنى الجمع :(وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً)(٣) ؛ وهو يوم يتميّز فيه المتشابهات ، لقوله ـ تعالى ـ :(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)(٤) وينفصل الخصمان ، لقوله ـ تعالى ـ :(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ)(٥) وقوله ـ تعالى ـ :(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)(٦).
__________________
(١) چ : التكاثر.
(٢) سورهء واقعه ، آيهء ٥٠.
(٣) سورهء كهف ، آيهء ٤٧.
(٤) سوره انفال ، آية ٣٧. در أصل : ويميز.
(٥) سورهء انفال ، آيهء ٨. ودر آيهء ٧ :(وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)/ در نسخه أصل :
ليحق الحق بكلماته ...»
(٦) سورهء انفال ، آيهء ٤٢.
