فإذا ثبت أنّ له أطوارا سابقة على هذا الوجود ، يثبت أنّ له (١) العود (٢) إليها ، إمّا شقيّا أو سعيدا. فبعثك قدومك إلى اللّه ـ تعالى ـ ومثولك (٣) بين يديه ، إمّا فرحانا بلقائه وإمّا كارها له ؛ «ومن أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه.»
|
تكملة |
اعلم أنّ أجناس العوالم والنشآت ثلاثة : الدنيا ، وهي عالم الماديّات والطبيعيّات ؛ والآخرة ، وهي عالم التعليميّات والرياضيّات (٤) ؛ وما وراء الدنيا والآخرة جميعا ـ وهو البرزخ ـ عالم المفارقات والعقليّات. |
فالنشأة الأولى هالكة داثرة ، بخلاف الباقيتين (٥) وخصوصا الثالثة التي هي المآل الحقيقي للمقرّبين. والإنسان حقيقة مجتمعة من هذه العوالم والنشآت باعتبار إدراكاته الثلاثة ؛ وكلّما غلب عليه واحد منها ، يكون مآله إلى أحكام ذلك.
وبهذه المآلات الثلاثة وقع الإشارة في قوله ـ تعالى ـ :(فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)(٦) ، وفريق في جوار اللّه وحضرته :(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)(٧).
فمن غلب عليه التعلّقات الدنياويّة والمستلذّات الحسيّة ، فهو بعد وفاته يتعذّب (٨) بفقدان المحسوس ، فهو أليف غصّة دائمة ورهين عذاب أليم. ومن غلب
__________________
(١) أصل ونسخ ديگر (بجز دا وآس) : ـ أطوارا ... أنّ له.
(٢) أصل ونسخ ديگر (جز آس) : العهود.
(٣) لك : حصولك.
(٤) مش ٢ : الرياضات. / نيز ر. ك : مبدأ ومعاد ، ص ٤٣٥.
(٥) چ : الباقيين.
(٦) سورهء شورى ، آيهء ٧.
(٧) سورهء قمر ، آيهء ٥٥.
(٨) أصل : معذّب.
