ومجّت آذانهم القرآن صاروا بمنزلة الميت الذى لا يسمع ، والأصمّ الذى لا يسمع ولا يعقل.
وقرأ الباقون (لا يَسْمَعُ الصُّمُ) جعلوا الفعل لهم ، والصّمّ : وزنه فعل ، جمع أصمّ ، وأصمّ (أفعل). والأصل : أصمم فأدغموا الميم فى الميم ، وتصغير أصمّ أصيم. والصّمم : ثقل فى الأذن. فإذا كان لا يسمع شيئا قيل : أصمّ أصلخ بالخاء. قال ابن دريد (١) : أصمّ أصلج بالجيم. والوقر : الثّقل فى الأذن.
٤ ـ وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [٣٠].
قرأ ابن كثير وحده ألم ير الّذين كفروا بغير واو ، وكذلك فى مصاحف أهل مكّة.
وقرأ الباقون (أَوَلَمْ يَرَ) بواو والألف / التى قبل الواو ألف توبيخ وتقرير. ومعنى إنّ السّموات والأرض كانتا رتقا ، أى : متلاصقة ، فجعلها الله سبع سموات ، وشقّ الأرض سبعا ، غلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة عام. وقيل : كانتا رتقا ففتقناهما أى : فتقنا السّماء بالمطر ، والأرض بالنبات (٢).
٥ ـ وقوله تعالى : (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) [٤٧]
قرأ نافع وحده مثقالُ حبّة بالرّفع جعل «كان» بمعنى حدث ووقع ولا خبر لها ، كما قال (٣) : إلّا أن تكون تجارةٌ ، أى : لا أن تقع تجارة.
__________________
(١) الجمهرة : ٢ / ٢٢٧ قال : «والأصلخ الأصم الشديد الصمم».
(٢) تفسير الطبرى : ١٧ / ١٩ ، وابن كثير : ٥ / ٣٣٢ نقلا عن ابن أبى حاتم بسنده إلى ابن عباس رضى الله عنهما. وزاد المسير : ٥ / ٣٤٨.
(٣) سورة البقرة : آية : ٢٨٢. وبالرفع قراءة نافع.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ٢ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4213_irab-alqarat-alsabe-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
