وما خلق الله تعالى أعظم من العرش ؛ لأنّ السّموات والأرضين تحت العرش كالحلقة فى أرض فلاة وقال المفسرون : ذو العرش المجيد أى : الجواد الكريم (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) [١٦] لأن المخلوق يفرق العبد من سيده ، والسيد من أميره ، والأمير من مالكه ، والمالك من الله فليس فوقه أحد فهو فعال لما يشاء. والعرش : سرير الملك أيضا خاصة. والعرش أيضا : عرش القدم وهو ظاهره.
فأمّا قوله فى هذه السّورة : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) جماع إلا ما حدّثنى ابن مجاهد عن أحمد بن إسحق عن أبيه عن محبوب عن إسماعيل أنّ اليمانى محمد ابن السميفع قرأ (١) : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) مضافا. وتقديره عندى : بل هو قرآن ربّ مجيد ، فنابت الصفة عن الموصوف كما قال (٢) غفور :
* ولكنّ الغنى ربّ غفور*
على تقدير : ولكنّ الغنى غنى ربّ غفور.
٢ ـ وقوله تعالى : (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) [٢٢].
قرأ نافع وحده : محفوظٌ بالرّفع جعله نعتا للقرآن ، بل هو قرآن محفوظ فى لوح.
وقرأ الباقون : (مَحْفُوظٍ) بالجر جعلوه نعتا للّوح قالوا : لأنّ الآثار كلّها تواترت / بأن يقال : فى اللوح المحفوظ.
وقرأ يحيى بن يعمر (٣) : فى لُوح محفوظ بضم اللام أى فى هواء.
__________________
(١) القراءة فى تفسير القرطبى : ١٩ / ٢٩٩. والبحر المحيط : ٨ / ٤٥٢.
(٢) صدره :
* قليل غيبه والغيب جمّ*
(٣) والبيت لعروة بن الورد العبسى فى ديوانه : ٩٢.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ٢ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4213_irab-alqarat-alsabe-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
