٢ ـ وقوله تعالى : (لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ) [١٨].
قرأ حمزة والكسائىّ بالياء ؛ لأنّ تأنيث الخافية غير حقيقى.
وقرأ الباقون بالتّاء لتأنيث الخافية ، وخافية تكون نعتا لمحذوف أى : لا يخفى منكم على الله ، ولا يتوارى من الله نفس خافية ، كما قال تعالى (١) : (لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) وإن شئت جعلت التّأنيث لفعلة ، فالتّلخيص لا يخفى منكم فعلة خافية ، وجمع الخافية الخوافى ، والخوافى ـ أيضا ـ الجنّ ، والخوافى الرّيشات فى جناح الطّائر بعد القوادم.
٣ ـ وقوله تعالى : (قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ * قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) [٤١ ، ٤٢].
وقرأ ابن كثير (٢) وهشام عن ابن عامر بالياء إخبارا عن غيب.
وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب ، والوقف على قوله : (وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ) تامّ ، وكذلك : وما هو بقول كاهن (٣) ، ثم تبتدىء (قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ) / لأنّ (قَلِيلاً) تنتصب ب (تُؤْمِنُونَ) «وما» مع الفعل مصدر ، والتّقدير : قليلا إيمانهم.
وقال آخرون : «ما» صلة ، والتّقدير : يؤمنون قليلا.
فإن قيل لك : ما ذلك الإيمان القليل وهم فى النّار؟
فالجواب : أنّهم أقرّوا بأنّ الله تعالى خلقهم وكفروا بمحمد صلىاللهعليهوسلم فأبطل إيمانهم بالله كفرهم بمحمّد عليهالسلام.
__________________
(١) سورة غافر : آية : ١٦.
(٢) فى الأصل : «ابن كثير وحده».
(٣) إيضاح الوقف والابتداء : ٢ / ٩٤٦.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ٢ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4213_irab-alqarat-alsabe-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
